الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ١٨٨وحدة المسلمين، ولطرد المستعمرين من بلاد المسلمين
ولا شك ان اتصال مصر الناصرية بهذا الخلاف قد زاد البريطانيين حنقاً على الامامة وبالتالي دفعهم الى التدخل العسكري، الى جانب السلطان، وكخطوة أولى نحو هذا التدخل قام السلطان بالغاء اتفاقية السيب من طرفه، مما كان يعني عودة الصراع بين السلطنة والامامة مرة أخرى مع أن بوادر هذا الصراع بدأت تلوح في الأفق قبل أن يتولى الامام غالب منصب الامامة عام 1954، ذلك أن الامام الخليلي قبيل وفاته اختلف مع المقيم السياسي البريطاني روبرت هاي في مسألة تحديد نصيب عمان من مدفوعات شركة النفط صاحبة الامتياز في عمان نظير التنقيب، ونتيجة لرفض المقيم السياسي لطلب الامام مبرراً ذلك بأن اتفاقية السيب لا تتضمن تلك الحقوق وانه غير مستعد للنظر في هذا الموضوع،، فقد دفع ذلك الامام الخليلي الى الخروج عن عزلته التي كان قد التزمها خلال الحقبة السابقة، حيث قام في يناير عام 1954، بتقديم طلب للانضمام الى الجامعة العربية، الى جانب قيام أنصاره منذ ذلك الوقت بتلمس الادلة التي تثبت أن الامامة كانت دولة بالمفهوم الحديث، وأن عيسى بن صالح الحارثي عمل كوزير للخارجية
للامامة (2).
ويبدو لنا بأن الموقف البريطاني السابق كان من العوامل التي دفعت الامام الجديد الى أخذ موقف مناوى ضد السلطان والبريطانيين والتوجه نحو السعودية والتقارب معها لانه رأى أن ذلك سوف يخدم أهداف الامامة، ولذلك فانه استلامه الامامة أعلن استقلاله. السلطنة. عن
بمجرد
وما أن أعلن السلطان تنصله عن اتفاقية السيب حتى زحفت قوات مشتركة
من قواته وقوات البريطانيين الى مدينة غبري داخل أراضي الامامة، واحتلتها بعد
(?) جي. بي. كيلي: المرجع السابق، ص.
. ??? - ???
(?) صلاح العقاد: معالم التغيير في دول الخليج، ص 96 - 97.
186