الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

حمير.

شهر أغسطس عام 1964، وأصر السلطان مجدداً على عدم امكان دخول اللجنة الى المناطق التابعة له. وهكذا لم تتح لهذه اللجنة الخماسية فرصة القيام بمهمتها، وهي تقصي الحقائق على أرض عمان ذاتها. ومع ذلك بذلت جهوداً طيبة للتعرف على وجهات نظر الأطراف المختلفة، وقد ذهبت الى الدمام بالمملكة العربية حيث قابلت الامام غالب بن علي، وأنصاره كما زارت القاهرة واتصلت بالهيئات الطلابية وغيرها من هيئات المهاجرين. ومن الطريف انه كان هناك من بين هذه الفئات شخصية تمثل عرب شرقي آفريقيا وقد ذكرت هذه الشخصية ان العرب هناك يؤيدون الامامة، كذلك اتصلت اللجنة بهيئة تسمى هيئة تحرير عمان في لندن، كما قابلت بعض الزعماء القبليين الموجودين في الخارج مثل سليمان بن ولم يتقصر عمل اللجنة على هذه الاتصالات بل انها راجعت كثيراً من الوثائق والمصادر التاريخية التي تلقي ضوء على قضية عمان، لذلك جاء تقريرها الذي نشر في 22 يناير 1965 وافياً ومتضمناً لكثير من الحقائق الموضوعية حيث بدأ التقرير بخلفية عن محاولات عرض القضية العمانية على هيئة الأمم المتحدة، بدءاً من مجلس الأمن، وانتهاءاً بقرار الجمعية العامة بتشكيل اللجنة الخماسية مبيناً بأن الذي تحمس لتدويل مسألة عمان هو الامامة رغم اعتراض سلطان مسقط على ذلك مفنداً اعتراضه ذلك على أساس أن السلطنة هي الحكومة الشرعية الوحيدة منذ عام 1741، وان القبائل اعتادت منذ ذلك الوقت اثارة الاضطرابات، وان حركة الامام غالب بن علي ليست سوى إحدى تلك الاضطرابات القبلية. وبعد ذلك تطرق التقرير للأصول التاريخية للقضية، وذلك بتتبع تطور نظام الامامة على أساس ان الامامة تولت زعامة الثورة العمانية ضد سلطان مسقط الذي كان يستند على تأييد بريطانيا، وهذا لا ينفي في رأي اللجنة احتمال وجود قوى شعبية أخرى تتمثل في الشبان المهاجرين الذين هم أكثر اتصالاً بالثقافة العصرية، بالاضافة الى التقرير على تناول طبيعة العلاقة بين الامامة والسلطنة سارداً ادعاءات عرج كل واحد منهما في أحقيته في الحكم إلى جانب التدليل على الاستقلال الذي كان يتمتع به كل واحد منهما طوال الفترات السابقة، فعلى سبيل المثال قدم السلطان

ذلك

241