الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

ثالثاً: إختفاء الامامة:

اعتبر المعلقون العرب في وقت ما إن حركة الامامة في عمان صورة من صور الحركة القومية العربية المعادية للاستعمار البريطاني، وربما كان ذلك صحيحاً بمقياس عصر ما قبل الحرب العالمية الأولى. أي أيام إنبعاث الامامة عام 1913، ولكن كان من الخطأ إستمرار هذه النظرة في الخمسينات، لأن الامامة لم تعد نظاماً مثالياً يلائم العصر (?)، ولذلك نراها تفقد الأرض والأنصار من حولها، ويبدو لنا أن ذلك من حق من أنفضوا من حولها لانه من خلال الصراع الطويل والمستمر بينها وبين السلطنة لم تحرز أية نجاحات في تحقيق أهدافها، وان كانت في ثورة عام ????، وما تلتها من أحداث استطاعت أن تحقق بعض الأهداف المحدودة وذلك عندما تمكنت خلال اتفاقية السيب ان تحصل على إستقلال شبه ذاتي في تيسير دفة أمورها الداخلية، وفي حدود عمان الداخلية وهذا أقصى ما كان يمكن الحصول عليه في ظل الحماية البريطانية لسلطة سلطان مسقط، نظراً للدعم المستمر من قبلها لأن تعدي نجاحات الامامة لأكثر من ذلك، كان يعني تضعضع السيطرة على الساحل العماني، نظراً لما تحمله الامامة من آراء متطرفة، وبخاصة أن تركيبة جبهتها السياسية الداخلية مؤهلة لذلك لانها كانت مركبة كما مر بنا من مجموعة قبائل وبعض رجال الدين وخاصة وإذا علمنا بأن القبائل بمشاركاتها في الانتفاضات ضد السلطان وإنضوائها تحت لواء الامامة كانت تهدف الى الحصول على مكاسب سياسية أكثر من أي شيء آخر والا هادنت السلطان اذا كانت تريد تحسين أوضاعها الاقتصادية، الى جانب ذلك فإن القبائل بعملها ذلك كانت تعمل على اضعاف أية قوة مركزية تحاول سحب الممارسات التي كانت تتمتع بها في أماكن سيطرتها وخاصة انه من المعروف بأن نزعة القبائل إلى الاستقلالية عن أية سلطة مركزية من الآفات التقليدية في مجتمع شبه الجزيرة العربية (2) الذي يمثل

(?) صلاح العقاد التيارات السياسية، ص 304.

(?) صلاح العقاد المشرق العربي المعاصر، ص 490.

253