الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦المجتمع العماني أحد أركانه في قبليته نظراً لما تمثله القبلية من ثقل في مجريات الأمور فيها، وذلك للعدد الكبير للقبائل المتواجدة فيها اذ يبلغ عددها مائة وست عشرة قبيلة بمختلف مذاهبها الدينية وارثها في الصراع السياسي على مر القرون. ومن ذلك يمكن القول بأن حركة الامامة بالاضافة الى كونها حركة دينية، فانها حركة قبلية تقليدية معادية للاستعمار لا على أساس قومي وطني، أو وجود خلل في معطيات سياسية السلطان تجاه البلاد والشعب في عمان الداخلية بل على أساس الخوف من فقدان مصالحها الذاتية. وقد وضح ذلك جلياً في فترة الاستقرار التي انتابت عمان في أعقاب اتفاقية السيب، فنلاحظ على سبيل المثال بأن كثيراً من رؤساء القبائل يقومون بارسال الهدايا التوددية للمقيم السياسي البريطاني في صورة محاصيل زراعية مثل الرمان والجوز بغية قضاء مصالحهم لديه (?) وقد زاد وضوح ميل فئة معها من القبائل الى الجنوح إلى تحقيق الأهداف الشخصية والرغبة الامامة
ومن
في السلطة في فترة الامام غالب بن علي في الخمسينات، وفي خلال ثورة 1957، حيث أننا لم نلمح في هذه الثورة ما كانت الامامة تتبناه أمام عامة الناس، وهو الدفاع عن العقائد الدينية بل نراها تلقى نفسها بأحضان من كان يعتبرهم الاماميون الأصوليون على إنهم خارجون عن القواعد الاسلامية الصحيحة، متغاضين بذلك عن قرنين كاملين من عداء الاباضية وكراهيتها. إلى جانب ذلك فان الامام غالب كان مسيطر عليه من قبل رؤساء القبائل المعروفين بنزواتهم السلطوية في السيطرة على عمان وليس الدفاع عن الامامة وعقيدتها من أمثال سليمان بن حمير وخير دليل على ذلك طلبه من أحد البريطانيين وهو ولفرثيجر في عام 1950 أن يتوسط له لدى المقيم السياسي البريطاني لكي يعترف به أميراً مستقلاً على الجبل الأخضر على نفس الطريقة التي تعامل بها بريطانيا شيوخ إمارات الساحل المتصالحة (2).
I.O.R. 15/6/242 - Letter from Sulaiman bin Hamayar H.B.M، S Consul، Muscat، 7 Nov.، 1944. (\)
(?) جمال زكريا. الخليج العربي ?45 - ????، ص ??? - ???.
254