الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

كل تلك الأمور جعلت الامامة تفقد بالتدريج زعامتها لحركة معارضة

السلطان، وخاصة بعد انتشار الوعي بين العمانيين في الخارج، وازدياد الامام غالب في الاعتماد على السعودية وتخفيف صلاته بمصر، (?)، وخير دليل على فقدان تلك الثقة ما أبداه بعض العمانيين من استياء للجنة تقصي الحقائق الدولية التي شكلت عام 1963، حيث انهم صرحوا لها وكان بعضهم من المناطق الداخلية، بأنهم لا يؤيدون الامام لانه ليس بالامام الشرعي إذ انه ترك منصبه في نزوى عام 1955، وزيادة على ذلك فقد ترك شعبه، وغادر عمان بدلاً من أن يناضل حتى الموت كما تفرض عليه ذلك مهمته وقالوا أيضاً انه يرضخ لنفوذ شقيقه، وانه يضغط على شعبه بفرض ضرائب باهظة، وانه لو رشح نفسه لمهام الامامة فإنه لن ينجح بالانتخاب، بالاضافة الى ذلك فقد ذكر أشخاص آخرون قدموا من المناطق الساحلية لمقابلة اللجنة للادلاء برأيهم، بأنهم لا يؤيدون الامام غالب كما انهم لا يؤيدون نظام الامامة، مبررين ذلك بأن هذا الطراز من الحكم غير ملائم مع شروط الحكم الحديثة، مؤكدين بقولهم: بأن وجهة نظرنا فيما يتعلق بالامامة ليست وجهة نظر العماني الجاهل إذ يرى المتعلمون في الامامة الشكل الرجعي المتأخر، فإن المواطن الجاهل ذات الأفق الضيق يعتبر أن نظام الامامة مفروض عليه فرضاً ولذلك فانه يحترمه إذا انه يعتقد أن الامام بمثابة صلة الوصل بين وبين العالم، وان من واجبه طاعة الامام في كل شيء ومن دون نقاش. وهذا الاعتقاد الذي يدين به سببه الجهل والسذاجة وانه لفخور أن يعمل من أجل الامام، ويعتقد سيغدق عليه الكثير من مآثره وخيراته.

ان العماني الجاهل، بسبب سذاجته وغشاوة بصره، يتبنى المعتقدات والتعاليم القديمة حتى أصبح رغماً عنه أداة طيعة بين أيدي الامام وأقاربه يستخدمونه باسم الدين لتحقيق مآربهم ومصالحهم وان ممارستهم تلك واستغلالهم الشعب يبيد قوى الشعب بينما هم يشبعون نهمهم دون أي مبرر،

(?) صلاح العهقاد معالم التغيير، ص 103.

255