الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩زيادة قواته، بينما قام البريطانيون الذين كانوا قد أعلنوا في تقاريرهم بأنهم لم يلمسوا في ثورة 9 يونيو عام 1965 التي أعلنتها الجبهة سوى حركة انفصالية قبلية لا أكثر، بضرب حصار على صلالة بواسطة الاسلاك الشائكة في مسعى لها لتضييق الخناق على الظفاريين، وممارسة سياسة الحصر الاقتصادي ضدهم، والأكثر من ذلك انها قامت بقطع خطوط تموين الجبهة من الاسلحة عن طريق سد الطريق البري الآتي من السعودية، وجعلوا من نقل السلاح بحراً عملية صعبة، وأصبح مصدر السلاح الاساسي للثوار هو الاسلحة التي يستولون عليها وما يصلهم من الجبهة القومية في اليمن الجنوبي (1) وبجانب ذلك شنت السلطات البريطانية حرباً نفسيه على سكان المنطقة حيث قامت طائراتها في عام 1967، بالقاء مناشير في غرب ظفار، مكتوب فيها: ان الطائرات العسكرية والمدافع والاسلحة الأتوماتيكية تصطادكم أينما تكونون أو تلجأون وانها ستكون درساً لكم، وسوف تموتون في النهاية ومما لا شك فيه أن الذين كانوا يوجهون هذه الحرب النفسية كانوا يعرفون ما لهذه المناشير من تأثير كبير لا سيما اذا كان السكان قبل ذلك قد نفذ صبرهم نتيجة لشح وقلة المواد المعيشية (?). وقد أثارت تلك الاجراءات غضباً شعبياً في الأوساط الظفارية وأملت شعوراً وحدوياً بين القبائل من أجل التصدي لتلك الاجراءات وضحت في عمليات الهروب بحراً وذلك بالتعلق بعجلات من المطاط الى مناطق الجبهة المحررة بغية
مشاركتها في عملياتها العسكرية. هذا وعلى الرغم من الاجراءات السابقة ضد الجبهة، والتي أدت الى تباطؤ
في عملياتها الا انها بعد استقلال اليمن الجنوبي وتلقيها مساعدات هائلة منها أخذت تعد العدة للدخول في مرحلة نضالية اكثر صلابة وديناميكية (?).
(?) عبدالله فهد النفيسي: المرجع السابق، ص 52 ـ أنظر كذلك:
Halliday Fred: Op. Cit.، P.P. 319 320.
(?) فرد هاليداي: الواقع والتوقعات للثورة في عمان البصرة مركز دراسات الخليج، السلسلة الخاصة
رقم 8 جامعة البصرة، ????، ص 15.
(?) أحمد حمود المعمري: المرجع السابق ص ???.
267