الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

والمشاركة، وفتح أبواب التقدم في البلاد، وأن دعوة الكفاح المسلح لا يمكن أن تنجح اذا لم تكن أكثرية الشعب تؤمن بها، كما أن الناس غير مؤهلين اطلاقاً لقبول استبدال الدين الاسلامي بالعقيدة الشيوعية، فرد الشيوعيون الحركيون: اذن هل تريدون منا أن نتعاون مع نظام غير قادر على طرد البريطانيين؟ فأجاب القوميون والوطنيون: لنفرض جدلاً أن السلطان قابوس لن يستطيع التحرر من النفوذ البريطاني، وبغض النظر عن الاسباب التي تدفعه الى ذلك. فهل طبيعة المرحلة التي تجتازها سلطنة عمان تقضي باعطاء الاولوية للتحرر من التخلف أم للتحرر من النفوذ الأجنبي؟ أليس التحرر من النفوذ الاجنبي القائم مع وجود تخلف كامل كما هو الحال في الانتقال الى نفوذ أجنبي آخر؟ أتريدون أن نكون مجرد أدوات في عمان، يعني استراتيجية الصراع الدولي بين الامريكان والبريطانيين والروس والصينيين؟ وهل يمكن اقامة بناء وطني بامكانات عمان الحالية في ظل الحرب الباردة القائمة اليوم في العالم. فأوضح الشيوعيون: ان الحرب الباردة مفروضة على كل بلاد العالم، ولا خيار لنا ولا قدرة على تجنبها، ولذلك فعلينا أن نختار اما التعاون مع الشيوعية واما التعاون مع الاستعمار!.

ونتيجة للبون الشاسع في وجهات النظر وعدم قدرة الحركيين في التوصل الى رأي موحد تجاه ماحدث تبادل القياديون الاتهامات ووصل الأمر الى تبادل عيارات نارية بينهم، وقد أدت تلك الاجواء المضطربة في كواليس الجبهة الى ظهور شعرين يدلان على انتهاء شهر العسل الذي كان بين الشيوعيين والقوميين والوطنيين طول الفترة السابقة فالشيوعيون حملو شعار «لا رجعية ولا إستعمار» بينما حمل القوميون والوطنيون شعار مكافحة التسلط الشيوعي) (?) مما كان يعني ذلك انحدار العمل الثوري نحو منعطف خطير استفادت منه القوى المضادة

للثورة».

(?) سليم اللوزي: المرجع السابق، ص 32 - 34.

285