الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨ثالثاً: معالجة السلطان قابوس للأزمة:
اذا كان مؤتمر حمرين يعتبر منعطفاً أساسياً في مسيرة الجبهة الشعبية واستراتيجيتها، قان مجيء السلطان قابوس يعتبر منعطفاً أساسياً في مسيرة السلطنة واستراتيجيتها في مكافحة الجبهة الشعبية (?) فقد ابتدأ حكمة باصدار مرسوم أعلن فيه تغيير اسم الدولة من سلطنة مسقط وعمان الى سلطنة عمان، مؤكداً بذلك وحدة السلطنة وقد يبدو هذا التغيير غير ذي بال لمن لم يكن ملماً بالأوضاع الصحيحة في البلاد، ولكنه في الحقيقة كان يعبر عن مفهومه لوحدة السلطنة التي لم تتحقق الا مؤخراً، بالاضافة الى ذلك فقد اتجه قابوس الى تطبيق السيطرة المركزية وضم المناطق التي كانت خارجة عن نفوذه في الساحل والداخل (?) وفي الوقت ذاته بدأ بتطبيق استراتيجية ذات شقين عمل بتطبيقهما بشكل متواز وفي آن واحد بغية القضاء على بؤر الثورة الماركسية التي كانت بحسب اعتقادنا أعنف اختبار يمر به حاكم في المنطقة، اذ أن فشله في القضاء على تلك الثورة كان يعني فقدان سلطنته التي طالما عمل أجداده الحفاظ عليها، وان سقوطه كان تعريض أنظمة الحكم التقليدية الأخرى في المنطقة لاعصار ماركسي كان أبسط نتائجه السيطرة على منابع النفط فيها وتحويل عوائدها الى رحى اقتصاديات الدول الشيوعية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي والصين وحرمان الدول الغربية من مصدر اعتيادي من الطاقة يأتيها من المنطقة الى جانب سيطرتهم على أهم الممرات المائية في العالم والمتمثل في مضيق هرمز.
يعني
كذلك
ولذلك قام بتنفيذ استراتيجيته تلك بالسرعة الممكنة، والتي كان بعدها الأول منصباً على الناحية المدنية التي كانت ذات توجهات خاصة وعامة، فالتوجهات العامة انصبت على عصرنة السلطنة ككل ونفض مآسي العزلة التي تراكمت على أعوام السلاطين السابقين من أجداده ووالده وسوف نعالج هذا في
البلاد عبر
(?) عبدالله فهد النفيسي: المرجع السابق، ص 32 - 34. (?) جمال زكريا: المرجع السابق، ص 309 - 310.
286