الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الفصل القادم بشيء من التفصيل. أما البعد الثاني لاستراتيجيته فكان يتمثل في

الخيار العسكري.

أولاً: البعد المدني:

وكان ينصب على المناطق التي كان الثوار يمارسون نشاطهم فيها، فلقد أدرك السلطان قابوس بحدسة وتلمسه بادراكه الشخصي لمسببات الثورة، ومعرفته اللصيقة بكيفية نشوئها، بل ولا عتقاده الشخصي بشرعية الثورة عندما قامت عام 1965، فالقضاء على الثورة كان في تصوره كما أوضحه في أحد أقواله «لو كان القضاء على الثورة يعني القضاء على أشخاصها لكان الأمر سهلاً. كنا أرسلنا طائرتنا وقصفنا ودمرنا كل ماله علاقة بها. لكن هذا كلام غير معقول. طريقتنا للقضاء على الثورة هي في القضاء على أسبابها، وكذلك توعية الناس في تعمير ظفار، وبناء الطرق والمستشفيات والمدارس. أسباب الثورة كانت في الماضي مشروعة كانت ثورة على التخلف والظلم، لم تكن هناك وسيلة للتعبير الا حمل السلاح والعنف. اليوم تغيرت الأمور، بدأنا نوفر فرص التنمية ساعين الى مع الناس فاتحين أبوابنا للشكاوي ان اقتلاع جذور الثورة يحتاج الى أضعاف الوقت الذي نمت فيه. ويبدو لنا بأن البريطانيين كان لهم دور كبير في غربلة هذا التصور لدى السلطان قابوس هادفين من ذلك استغلال القاعدة الشعبية كقاعدة مضادة للثورة في المجتمع الظفارى الأمر الذي كان يؤدي بلا شك الى ارباك فعاليات الجبهة وبالتالي اضعاف الثورة من الداخل.

التعاون

ولذلك مضى قابوس ومن ورائه البريطانيون قدماً في تطبيق ذلك التصور، حيث قاموا بانشاء محطة محلية في صلالة من أجل بث البرامج التوجيهية والتعليقات السياسية ونشرات الأخبار والبرامج الموسيقية بالاضافة الى زيادة رقعة الخدمات التعليمية والتي تمثلت في بناء عدد من المدارس الحكومية للبنين في منطقة مضي وطاقة ومرباط بالاضافة الى بناء مدرستين للاناث، مما أدى ذلك الى (?) عبد الله فهد النفيسي: المرجع السابق، ص 63.

???