الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الدينية لاستخدامها ضد الحركة الوطنية والتقدمية (1).
ثانياً: البعد العسكري:
من المعروف بأن الفعاليات العسكرية تكون لها الدور الكبير في مواجهة أية إنقسامات داخلية عن طريق، عزلها وان السلطات الحكومية تعوّل عليها أكثر من غيرها من الطرق في القضاء على الانتفاضات سواء السلمية أو المسلحة التي غالباً ما تته از عملياتها على شكل حرب العصابات وهذا هو مكمن الخطر، لانه من المعروف في العقيدة العسكرية، إنه إذا أردت أن تنهك أية قوة منظمة فعليك باتباع حرب العصابات المباغتة ضدها ولعل أبلغ دليل على ذلك في تاريخنا المعاصر مستنقع حرب العصابات التي تورطت فيها القوات الأمريكية في فيتنام وقد انسحب هذا الوضع على الحرب الدائرة التي كانت تدور بين قوات السلطان التي كانت تناصرها قوات بريطانية بشكل واضح، وبين عناصر الجيهة التي كانت تعمل آنذاك في ظفار، حيث استطاعت بفضل اسلوب حرب العصابات أن تحرز انتصارات على أرض المعركة رغم ضخامة جاهزية القوات الأخرى، فمثلاً كانت تلك الجبهة حين تسلم السلطان قابوس السلطة تسيطر على رقعة شاسعة من ظفار في حين لم تكن سلطة الحكومة تتعدى العاصمة صلالة والسهل الساحلي المحيط بها، وكانت العاصمة كثيراً ما تتعرض لقصف مدفعية الجبهة التي كانت تتحكم في مواقع مشرفة من سلسلة جبال القرى المحيطة بالعاصمة (2) ولعل هذا المأزق أحد العوامل التي أدت إلى تنصيبه بدلاً من أبيه بغية أن يتعامل مع
العسكري هو مانشأ بطريقة واقعية بخلاف والده الذي كان يتخذ مواقف متصلبة في غير مواضعها. ولذك منذ تسلّمه السلطة وهو لا يألوا جهداً وذلك بطرقه جميع الأبواب بغية زيادة قدرات قواته من حيث الحجم والنوعية، ففي سبيل تحقيق ذلك قام في شهر
(?) منشورات ? مارس. أربع أوراق أمام الوطنيين والديموقراطيين في الجزيرة والخليج، دز ت، ص
.??
(?) عبدالله فهد النفسي، المرجع السابق، ص 61.
???