الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

باعثاً

عمان

واكب التخلي الصيني جهود دؤوبة في محاولة لتحييد اليمن الجنوبي من الصراع الدائر في ظفار بالإضافة إلى الشروع في محاولة للتوسط بين والجبهة، وقد قام وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد في سبيل ذلك بجولة أمتدت من البحرين إلى عمان من أجل توثيق الروابط بين دول الخليج، في الوقت نفسه مدير شؤون الخليج في وزارته إلى عدن من أجل السعي لإقناع الحكومة فيها بخلق الجو الملائم لوضع تسوية متفاوض عليها بين الثوار ومسقط. وقد ذكر المراقبون في حينها بأنهم يعتقدون بأن الكويت تتمتع بوضع خاص يتيح لها التوسط من أجل تحقيق تسوية سلمية على الرغم من أنها ـ الكويت ـ هي نظرياً، بين الدول التي تريد الجبهة الشعبية تحريرها (?). بيد أن المساعي الكويتية بالنسبة لإيجاد حل بين كوادر الجبهة والسلطنة باءت بالفشل في الوقت الذي نجحت فيه في كسب الجناح الواقعي، ان لم تكسب الجناح العقائدي الثوري في الجبهة القومية الحاكمة في عدن، وبالتالي فقد أصبح على الجبهة الشعبية ان تراعي هذا المتغير وتنسجم معه (?) ويبدو لنا بأن هذا المتغير كان بداية التقهقر اليمني الجنوبي في تأييد الجبهة الشعبية ومساعدتها، في محاولة منها لتأمين رأس المال الأجنبي ولكسر العزل السياسي الذي كانت تعانيه منذ استقلالها بسبب محاولتها توتير وتثوير جنوب الجزيرة مما أدى الى عزلها سياسياً، والحاق الضرر بها اقتصادياً (?) وقد عانت الجبهة الشعبية من هذا المتغير اليمني، معتبرة ذلك ضربة موجعة أخرى لخاصرتها الثورية بعد الضربة الصينية، وبذلك اكتملت حلقات التحدي الأول للجبهة وهي لا حول ولا قوة لها في مواجهة ذلك أما التحدي الثاني الذي جابه الجبهة الشعبية هو دخول القوات الإيرانية بشكل مباشر إلى جانب القوات الحكومية في أتون الحرب الدائرة في ظفار ضدها في شهر

(1)

(?) حافظ الشيخ: المرجع السابق، ص ?. (?) عبد الله فهد النفيسي: المرجع السابق، ص 58 انظر كذلك:

Tahran Journal: 24 Jan.، 1973.

Howard، Henel: Op. Cit.، 47.

???