الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٤١لتسترجع بعض ممتلكاتها التي كانت تحاول الحصول عليها منذ أجيال لانها كانت تدرك بأنها لا تستطيع إستردادها بجهودها الذاتية.
والجدير بالاشارة انه في الوقت الذي كانت تناقش فيه العروض السابقة، بدأ الامام وأعوانه بتوزيع أدوارهم الادارية التي كان السلطان يقوم بها في اماكن مختلفة في عمان، فقام الشيخ حمير بن ناصر الذي كان يقوم بقيادة الغافريين بتولي القيام بدور السلطان كوسيط ومقيم للعدالة لشيوخ القبائل الغافرية، والشيخان عبد الله وعيسى أيضاً خدموا كمحكمين بين القبائل الهناوية المختلفة، فقد حلوا محل السلطان في مناطق كثيرة من عمان على انهم المنفذون للعدالة: أما الامام نفسه فكان منهمكا بالأمور الادارية الرئيسه كالتجنيد القبلي وحل المنازعات بين القبائل حيث إن هذه المنازعات قد استهلكت الكثير من وقته وطاقته ونميل الى الاعتقاد بأن التوزيع السابق للأدوار إنما كان دليلاً واضحاً على محاولة حركة الامامة على إكتساب قاعدة شعبية لها من ناحية ومن ناحية أخرى وحتى لا يترجم رؤساء القبائل بأن وجودهم في ظل الامامة، أصبح هامشياً، وإنهم فقدوا جميع الصلاحيات التي كانوا يمارسونها في السابق.
كبيراً،
إلى جانب توزيع الادوار الإدارية، فقد واجه الامام مشكلة رفع كفاءة موارده المالية لكي يتمكن من إبقاء قواته ملتفة حوله لأن المناطق التي تم احتلالها من قبل قواته كانت تخص بعض القبائل الموالية له، لذلك لم يرد أن يبدد تحالفات هذه القبائل معه عن طريق إقتطاع أراضيها، بيد أنه أخذ يتحصل من الأراضي التي صودرت من السلطان وعائلته وأقرب من ينوب عنه ولكن لم يكن هذا المصدر اً، ولذا لم تحل مشكلة النقص الذي كان يواجهه الامام من العوائد المالية، مما أدى إلى عرقلة مقدرة الامام على مواصلة الحرب وهذه المشكلة المالية واجهت السلطان كذلك في الوقت نفسه لأن الحرب الدائرة كانت قد أفرغت خزينته، ولذا لم يكن امامه طريقة لزيادة العائدات وفي الوقت نفسه معاقبة الثوار سوي رفع الرسوم على جميع المنتجات المشحونة من مناطق الداخل الى الساحل.
??