الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٥٤عن
التوصل إلى تفاهم مع الامام وأنصاره، مقدماً خدمات الوكيل السياسي البريطاني كوسيط (?). موضحاً رأيه في الموقف بشكل صريح عن عدم إستطاعة البريطانيين باستمرار تقديم ما يحتاج إليه من حماية بسبب سيطرة قوات الامامة لوادي سمائل، فضلا أن دعوة الامام للجهاد الديني قد تكون لها عواقب خطيرة في تلك الظروف الدقيقة على الأقل، لأن البريطانيون كانوا يفاوضون الشريف حسين، لإعلان الجهاد المقدس ضد العثمانيين، ولا بد أن تؤدي دعوة عمان للجهاد إلى مصاعب بالغة للحلفاء ولا سيما في الهند وجزيرة العرب وشمال إفريقيا، وخاصة لانتشار الاباضية في الجزائر وغيرها هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد إقترح الآتي لحل الموقف:
أولاً:: ان يعمل السلطان بأسرع وقت ممكن للوصول تفاهم مع انصار الامامة واعادة الاوضاع إلى طبيعتها، خاصة بعد أن اكتسبت الثورة طابعاً دينياً، كما أن القوات الهندية قتلت عدداً كبيراً من انصار الامامة مما أثار شعوراً من الاستياء ضد البريطانيين.
ثانياً: أن يتوسط الوكيل السياسي البريطاني في مسقط بين زعماء الامامة والسلطان، وأن يتم التفاهم على اساس تحديد رواتب قبلية لشيوخ الداخل، هذا مع التسليم بأن ذلك قد لا يكون فيه إغراء قوي"
قام الوكيل السياسي بالتعليق على تلك المقترحات بعد أن طلب منه ذلك نائب الملك، حيث أوضح في بداية الأمر بأن سياسة الحكومة البريطانية كانت في الماضي تبتعد عن أي اتصال بزعماء الداخل خوفاً من إثارة شبهات السلطان أو
من
الفرنسيين، ولكن هذه السياسة يمكن التخلي عنها في الوقت الحاضر، إذ أن مصلحة السلطان حدوث هذا الاتصال. اما بالنسبة لفرنسا فقد توصلت الحكومة البريطانية معها إلى اتفاقات خاصة تحدد وضعها في السلطنة، ولذلك لا توجد أية
(1)
Jomes، Bertram: Op. cit.، P.14 see also Landen، R.G: Op. cit، p. 396.
(?) جمال زكريا المرجع السابق، ص ??? - ???.
??