العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١١٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
والسفينة الثانية (سانت ميشيل) بقيادة (باولو دي غاما) أخو فاسكو، والسفينة الثالثة (بيريو) بقيادة (نيكولا كويلهو)، وتراوحت حمولات السفن ما بين 120 طناً إلى خمسين طناً، لذلك فقد تم تخصيص 160 رجلاً لهذه الرحلة. وكانت سفينة القيادة مجهزة بعشرين مدفعاً، إلا أن الملك أمر بمضاعفة عدد المدافع وطلقاتها، كما أمر أن يُرفع على ساريتها علم البرتغال الذي يحمل شعار الملك، وقد رسم على أشرعة المقدمة والمؤخرة شعار الصليب، وتم شحن السفن بالذهب والهدايا وعدد من الافارقة ليكونوا مترجمين في الرحلة، كما التحقت سفينة رابعة بالحملة اسمها (أوساريو)، وأقلعت الحملة في يوم 1497/ 6/2 وتمكنت من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بعد ثلاثة أشهر تقريباً (10)
وقد واجهت الرحلة مصاعب كثيرة، فأوشك بعض البحارة على إعلان العصيان والعودة إلى لشبونه، وفي الطريق أصيبت السفينة التي يقودها (نيكولا كويلهو) بعطب شديد، مما جعلها تتأخر عن إتمام الرحلة، ولكن بقية السفن بقيادة دي غاما تمكنت من إكمال رحلتها بعد أن انتقل اليها قبطان وبحارة السفينة العاجزة، وفي أوائل عام 1498 وصلت السفن إلى مدينة ملندي MELIND) وهي مدينة تقع على ساحل البحر في دولة (كينيا) في يومنا هذا وهناك علم (دي غاما) أنه يواجه البحر الذي سيأخذه إلى الهند. ولكن كيف يصل إلى هناك، وما هو الطريق البحري الذي يجب عليه أن يسلكه؟. . هذا ما كان يجهله
قبل أن ندخل في تفاصيل ما فعله دي غاما أثناء وجوده في (ملندي) وقصة إبحاره منها ووصوله إلى الهند وقصة الدليل الذي أوصله إلى هناك، لا بد أن نتطرق بالحديث عن ما فعله عندما وصل إلى الموزمبيق وممباسه والوحشية والعنف اللذان اتسمت بهما تصرفاته وطباعه، وهي السمة التي لازمت البرتغاليين في كل تصرفاتهم مع الشعوب والأمم التي استعمروها خلال فترة حياتهم كأمة مُستعمرة، إذ يذكر لنا أحد المؤرخين الانجليز وهو (فنسنت جونز) في كتابه (الإبحار في البحر الهندي) قائلاً: (11)
(11) SAIL THE INDIAN SEA - VINCENT JONES P. 64.
- 112 -
45
(10) DANVERS - المصدر نفسه - ص