العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١١٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

إنه عندما تمكن دي غاما وسفنه من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ووصل إلى الموزمبيق، فإن أهالي البلاد تجمعوا على الساحل وأظهروا لهم لقاء حاراً ظناً منهم أنهم أتراك (يقصد مماليك دولة مصر)، إلا أنهم أصيبوا بخيبة أمل عندما شاهدوا

الصلبان مرسومة على أشرعة السفن وعلى الاعلام التي ترفرف على صواريها. وفي اليوم التالي قام حاكم البلاد بزيارة إلى السفينة (سانت جبرائيل)، فاستقبله دي غاما بحفاوة ودعاه إلى تناول طعام الغداء وتكلم معه بواسطة مترجمه (فرنان مارتين) الذي تعلم العربية في المغرب فعلم منه أن تجارة الذهب قليلة هناك، وأن معظم المتاجرين بها هم العرب والمسلمون، كما علم أن مملكة القديس جون (الحبشه) ليست بعيدة عن الموزمبيق ويمكن الوصول اليها براً أيضاً.

وفي اليوم التالي وصل إلى السفينة هنديان، قالا إنهما مسيحيان، حيث راحا يؤديان الصلاة المسيحية أمام الصليب، وأخبرا دي غاما أنهما مستعدان للإدلاء بأية معلومات يحتاج اليها، واتفق دي غاما معهما على أن يلاقياه في اليوم التالي، إلا أنهما لم يحضرا إليه فعلم أن المسلمين اعتقلوهما، لذلك فقد أمر بجلب بحارين مسلمين من الساحل، فلما جيء بهما، أخبرهما أنه يرغب أن يشتغلا معه ويدلاه الطريق إلى الحبشة لقاء (ثلاثين) كراون (ذهب لكل واحد أي حوالي (130) غرام)، وأمر أن يبقى أحد البحارين في السفينة كرهينة، وأن يُسمح للآخر بالنزول إلى المدينة لإخبار أهله، إلا أن هذا البحار وحالما نزل إلى المدينة ذهب إلى الحاكم وشرح له ما حدث، ثم هرب مختفياً، ولما لم يعد في مساء اليوم التالي أمر دي غاما ستة قوارب مسلحة أن تذهب إلى المدينة للتفتيش عنه، وعندما وصلت القوارب إلى الساحل شاهد البرتغاليون صفاً من الأهالي المسلحين يقفون على الساحل وقد بدا عليهم الاستعداد للقتال فعادت القوارب مسرعة إلى السفن، وأخبر بحارتها دي غاما بما حدث على الساحل، فأمر دي غاما أخاه (بولو) أن يضع سفينته في وضع يمكنها من إطلاق النار على الساحل، على أن تسندها السفينة (بيريو)، ثم أطلقت السفن نيرانها

- 113 -