العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

على حشود الأفارقة المتجمعين على الساحل، ففرقت جمعهم.

وفي صباح اليوم التالي رفعوا الأشرعة وانتقلوا إلى مكان يبعد ثماني كيلومترات تقريباً عن الأول، وكان ذلك في يوم الأربعاء 14/ مارس / 1498

ونظراً لعدم ملاءمة الريح للإبحار شمالاً، فإن دي غاما قرر البقاء هناك لعدة أيام، حيث وصله موفد من الحاكم يعرض عليه اقتراحاً بالمصالحة، كما أنه حصل على دليل مسلم موزمبيقي وافق أن يذهب معه كدليل في الرحلة.

إلا أن ما حدث في صباح اليوم التالي هو أن عدداً من الأهالي تجمعوا على الساحل للتطلع على السفن، فاعتبر دي غاما هذا الفعل عدائياً، وأمر سفنه بفتح النار عليهم، وفي اليوم التالي، جهز بعض رجاله للنزول إلى الساحل، إلا أن الأهالي رشقوهم بالحجارة، فأمر بقصف المدينة لمدة ثلاث ساعات ثم أرسل على الدليل المسلم الذي كان قد وضعه في السجن وأمر بربطه على عمود في السفينة تحت الشمس المحرقة، إلى أن تشقق جلده وتفطر وخرج الدم منه، فأمر بفك وثاقه وجلبه وأجبره أن يعترف على مكان القصر الملكي وخُطط الأهالي للهجوم. ثم أمر بشحن سفنه بالطعام والماء، وفي يوم 3/ 29/ 1498 أقلع شمالاً إلى أن وصل إلى مدينة (كيلوا KILWA) الواقعة في دولة تانزانيا في يومنا هذا، فحسبها جزءاً من مملكة الحبشة، ثم وصل إلى مدينة (ممباسه) التي تقع خلف جزيرة زنجبار بتاريخ 1498/ 4/6

وفي ممباسه لاحظ البرتغاليون أن المدينة قد استعدت للقائهم بشكل سلمي، حيث رفع الأهالي الأعلام على المباني والسفن وراحوا يقرعون الطبول، وبعد ساعتين من الوصول جاء إليهم مركب من نوع (داو) محمل بهدايا من ملك ممباسه، نقلها إلى دي غاما أربعة من الهنود المسيحين، ووجهوا إليه الدعوة لزيارة الملك، وبالمقابل أمر دي غاما أربعة من رجاله بالذهاب إلى الملك وإخباره أن دي غاما يريد السلام والصداقة، واستمرت تلك العلاقة الجيدة لمدة يومين. وفجأة هبت عاصفة دفعت بسفينة القيادة البرتغالية إلى أن تصطدم بأرض رملية، وفيما كان دي غاما وبحارته منشغلين

- 114 -