العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٤٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
يقومون بها منذ أمد بعيد، إلا أن نجاح البرتغاليين في الوصول إلى الهند بجراً بطريق رأس الرجاء الصالح وتثبيت أقدامهم في موانئ ساحل الهند الغربي والتدهور العسكري الهندي ومباشرة البرتغاليين بتدمير الأساطيل المصرية التجارية، أظهر شبح المستقبل الاقتصادي الغامض لمصر في الأفق
ففي عام 1502 م، وعندما أصبحت البرتغال وسيطة التجارة بين الشرق والغرب باشرت بإغراق أوربا بالسلع الهندية بأسعار رخيصه، وطاف البرتغاليون بأسواق أوربا لاستمالة شركاتها وعملائها لأسواق لشبونه التي هي أرخص من الأسواق العربية و من سوق البندقية، كل هذا جعل تجار أوربا يرتادون أسواق لشبونه ويهملون اتصالهم بأسواق مصر والشام. ففي عام 1502 عادت السفن الأوربية التي كانت في بيروت بأربع بالات من الفلفل فقط، ولم تجد سفينتان من خمس سفن في الأسكندرية ما تحمله إلا بمشقة كبيرة
وبينما كانت الأمور تجري على ذلك النحو وصل إلى البندقية وفد برتغالي عرض على حكومتها وهيئة التجار فيها تسهيلات لحصولهم على حاجتهم من التوابل والسلع الشرقية من أسواق لشبونه، على أن يقوم البنادقة بتوزيعها بأنفسهم في أسواق أوربا، بدلاً من إصرارهم على ارتياد أسواق مصر المرتفعة الأسعار والتي بدأ ينضب معينها، لكن كبرياء البندقية وعظمتها آنذاك منعاها من الاستجابة لهذا النداء حتى لا توقع بنفسها صك تبعيتها التجارية للبرتغال، ولكنها في الوقت نفسه لم تغفل عن خطط البرتغاليين ومشاريعهم التجارية ومعرفة أسرار الطريق البحري الذي تسلكه
سفنهم (2)
ولدى عودة المبعوثين من لشبونه قررت البندقية أنه لا بد من عمل حاسم يرد لها اعتبارها التجاري ويبقيها التاجر الأول لتوابل الهند وأكبر دولة تجارية أوربية، فقررت الحكومة إرسال سفارة في العام نفسه برآسة (بنديتو سانودو BENEDETTO (2) دكتور نعيم زكي فهمي - طرق التجارة الدولية ومحطاتها بين الشرق والغرب - ص 71.
- 139 -
-