العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

SANOUDO) إلى البلاط المملوكي في مصر لمقابلة السلطان الغوري ليوضح له

الأخطار التي ستتعرض لها مصالح البلدين من جراء وصول البرتغاليين إلى الهند وفي الاجتماعات التي عقدها رئيس البعثة مع السلطان تبين له أن السلطات المصرية قد أحست بخطورة الموقف والأوضاع السائدة في مدخل البحر الأحمر، واقترح السلطان الغوري أن تقوم جمهورية البندقية بإرسال المساعدات اللازمة له، للقيام بضرب السفن البرتغالية في البحر العربي والمحيط الهندي وفسح المجال للسفن العربية لممارسة نشاطها كالسابق، لكن هذا الطلب رفضته حكومة البندقية متعللة بأن أي تعاون عسكري بين أي بلد أوربي وبلد مسلم سيؤدي إلى اتهام البابوية لذلك البلد الأوربي بالخيانة، واقترحوا بدلاً من ذلك نقطتين هما:

: أن يقوم السلطان الغوري بإجراء الاتصالات اللازمة مع الحكام الهنود في المقاطعات الاسلامية ومطالبتهم بعدم التعامل مع البرتغاليين ومقاومتهم إن

•

أمكن. 2: أن يقوم السلطان يتخفيض أسعار التوابل التي تصل إلى بلاده لتتمكن البندقية من مضاربة الأسعار البرتغالية (3)

إلا أن تفاقم اعتداءات البرتغاليين على السفن المصرية واليمانية والعربية الأخرى، وإنزالهم الهزائم بالهنود المسلمين، جعلت السلطان الغوري يقتنع بأن مصالحه وتجارته وهيبته أمام العالم أصبحت مهددة، وقد تأكد له هذا بصورة عملية عندما أرسل أسطولاً تجارياً إلى ساحل (المالابار) الهندي لجلب الكميات المعتادة من التوابل ولكن هذه السفن لم تستطع الوصول كلها إلى مصر بسب تعرض البرتغاليين لها، وما عاد منها كان فارغاً. وقد نقل له ركاب السفن حقائق الوضع المتردي هناك

إلا أن السلطان الغوري وإلى عام 1504 م لم يكن في وضع يسمح له بمقاتلة البرتغاليين بسبب سوء أوضاعه الداخلية سواءً في مصر أو الشام، لذلك قرر استخدام

(3) الدكتور محمد عبد العال أحمد - البرتغاليون في البحر الأحمر - ص 98

- 140 -