العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٦٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ومن الممالك العربية الأخرى التي تعرضت للغزو والدمار البرتغالي، كانت مملكة عُمان. فلقد شهدت مدنها الساحلية الواقعة على بحر عمان مذابح بشعة ارتكبها (البوكيرك) وسقطت عاصمتها (صُحار) بأيديهم وارتكبوا مجزرة أخرى في مسقط، ولم يكن الوضع السياسي في عُمان بأحسن من الوضع في اليمن بل كان أتعس منه بمرات عديدة، بدليل أنه ما من مؤرخ عُماني واحد ترك لنا خبراً ولو صغيراً عن وصول البرتغاليين إلى سواحل عمان والمذابح التي ارتكبوها هناك وسقوط المدن الساحلية الواحدة تلو الأخرى بأيديهم، إذ كان التمزق السياسي في هذا القطر العربي على أشده في تلك الأعوام. ويقف المرء حائراً وهو يقرأ ما كتبوه في تاريخهم عن حشد من الأسماء والمناصب والألقاب التي تولت الحكم في عُمان، وعن كثرة الحروب الأهلية والاغتيالات السياسية وسقوط الملوك والأئمة، فإذا أخذنا سقوط بلدة وميناء (قلهات (العُماني بيد (ألبوكيرك) في أوائل عام 1507 م، نموذجاً، فإنهم لم يوردوا أي خبر عن ذلك الحادث، واستمر التاريخ العُماني ساكتاً عن ذكر البرتغاليين إلى حوالي عام 1024 هـ أي عام 1615 م، أي بعد أكثر من مائة عام، عندما نقلوا خبراً عن اقتتال لعدد من أمراء المقاطعات المتنازعين على السلطة. ووسط فوضى الأسماء والألقاب والأحداث، يبرز اسم الأمير عمير بن حمير الذي لجأ إلى النصارى) فأجاروه وأعانوه على خصومه، وبديهي أن المقصود بالنصارى هنا، البرتغاليون). ولم يتسن للمؤرخين العمانيين، ذكر أخبار البرتغاليين في البلاد، إلا بعد قيام الدولة اليعربية هناك التي أسسها ناصر بن مرشد اليعربي عام 1624 م، وهي الدولة التي سيُقدَّر لها أن تقوم بإنها النفوذ البرتغالي ليس في عمان فحسب ولكن في الخليج العربي وشرقي أفريقيا أيضاً، وهو ما سنتطرق له في فصول هذا الكتاب
اللاحقة
فإذا أخذنا بما ذكره المؤرخون العمانيون عن أخبار ملوكهم، فإن نزول البرتغاليين
(4) سرحان بن سعيد الأزكوي العماني - تاريخ عُمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة - تحقيق عبدالمجيد القيسي - ص 91
-- 160 -