العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٧٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وأخبره أنه ينوي احتلالهما، فأعطاه الملك ثلاثة من أدلائه الذين يعرفون الموانيء العربية ويعرفون حكامها أيضاً
ثم غادر الاسطول (ملندي) وتوجه نحو بلدة (أنكوشا ANGOXA) وكان حاكمها رجلاً مسلماً، فلما شاهد سكان المدينة الأسطول البرتغالي في البحر، جمعوا ما يمكن جمعه و هربوا من المدينة، ولما دخلها دي كونها أمر بنهبها وحرقها، واحترق فيها بعض السكان من الشيوخ الذين لم يتمكنوا من الهرب
ثم غادرها ووصل بأسطوله إلى بلدة (بارابو BARABO) وأهلها مسلمون وعرب عرفوا بتجارتهم مع منطقة (كمباي) في الهند. فلما وصلها، كان الأهالي قد تجمعوا في الساحل، فيما اعتبره دي كونها تحدياً له، فأمر سرية من جيشه بالتهيؤ للنزول إلى الساحل وقتال الأهالي هناك، إلا أنه شاهد زورقاً قادماً إليه وبه شخصان من أهالي المدينة، فأمر أن يصعدا إليه فقالا له إنهما موفدان من حاكم المدينة الذي يود التعرف على أسباب وجودهم، فأجابهم قائلاً إنه يُمثل ملك البرتغال وإنه يحمل أوامر منه بتدمير أية مملكة تقف أمام رغباته وقتل أي حاكم يحاول الوقوف بوجهه، لذلك فإنه يطلب من حاكم البلدة أن يقدم فروض الطاعة لملك البرتغال
وبعد يومين أرسل حاكم (بارابو) وفداً ثانياً لمقابلة دي كونها، وأخبره رئيس الوفد أن الحاكم يطلب مهلة ليستطلع رأي أهالي البلدة.
فما كان من دي كونها إلا أن أمر بربط رقبة الموفد بحبل مربوط إلى طلقة مدفع، وأخبره بأنه سيطلق المدفع ويرسله إلى الحاكم بهذه الصورة، ما لم يعترف له بحقيقة نوايا الحاكم، فاعترف الموفد بأن حاكم البلدة ينوي أن يهاجم عندما تهب العواصف المتوقع هبوبها خلال أيام قلائل، فأمر دي كونها بتجهيز قوة عسكرية تهاجم البلدة، وسرعان ما نزلت قوارب الإنزال البرتغالية ووصلت إلى الساحل، فاشتبك معها المدافعون وتمكنوا من قتل عدد من الجنود وجرح الضابط (انطونيو دي سا)، إلا أن المدافعين تراجعوا إلى داخل المدينة، فلما دخلها الجنود البرتغاليون، كانت النسوة
- 171 -