العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

من تلك المجزرة خرج إلى خارج المدينة حيث شاهد رتلاً آخر من المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ فأبادهم عن بكرة أبيهم تمكنت قوات البوكيرك من احتلال مقر حاكم المدينة، وعندما جيء به للتحقيق تبين أنه من أهالي هرمز وقد تقلد منصبه بأمر من ملك هرمز، فأمر البوكيرك بخلع ملابسه ثم أمر بقطع أعضائه التناسلية وإعدامه أمام أعوانه. ولما وصلت اليه أخبار بأن المدافعين العرب قد التجأوا إلى الجبال وأن أعداداً من أهالي المدينة لا زالوا في السهول والشعاب، أمر الضابط فرانسيسكو دي تافورا أن يذهب اليهم ويعيدهم إلى المدينة، فتمكن تافورا من جمع عدد منهم، جلبوا أمام البوكيرك فصفهم صفاً واحداً وضرب أعناقهم، وأبقى على عدد منهم أمر بجدع أنوفهم وآذانهم وأركبهم سفينة ليذهبوا بها إلى بقية مدن عُمان وهرمز حتى يطلع الناس عليهم هناك

ولما انتهى من ذلك باشر بعمليات استثمار الفوز، فدفع بعض قطعاته لتأخذ مواضع دفاعية خارج المدينة تحسباً من هجمات مضادة قد يقوم بها العرب، وباشرت قطعات أخرى بهدم المواضع الدفاعية وأسوار المدينة والبيوت التي قد تشكل عائقاً أمام تحرك البرتغاليين، وبقي البوكيرك في المدينة ثمانية أيام نهبها نهباً كاملاً، ونقل كل ما فيها من طعام وأحواض ماء عذب إلى سفنه. وعندما كان أحد الجنود يقوم بتفتيش أحد الدور، اكتشف أن أهل الدار قد قاموا بخزن الطعام بغرفة أغلقوا بابها بالطابوق فبدا وكأنه حائط، فلما بلغ هذا الخبر إلى البوكيرك أمر بتهديم كل بيوت المدينة بحثاً عن الطعام المخبأ فيها، فاكتشفت كميات من الذهب تعود إلى نساء مسقط، كما تم شحن ثلاثين مدفعاً صالحاً للاستعمال إلى السفن، ثم أمر بإحضار أحد الأسرى من الشيوخ العرب الذي قال إنه على علاقة جيدة بأمير بني جابر وأخبره أن يذهب إلى الجبال ويخبر الأمير أن يقوم بدفع مبلغ عشرة آلاف أشرفي (XERAFINS) ذهب (2) لقاء عدم حرق مسقط، فلما لم يعد الشيخ العربي أمر البوكيرك بحرق المدينة وابتدأ بالمسجد الجامع الكبير حيث قام الجنود بتقويض أعمدته مما جعل السقف يهبط عليهم فاعتقد

(2) يذكر اسم النقد الأشرفي هذا خطأ فـ المصادر العربية على أنه (سيرافين) وهو ترجمة صوتيه للفظة (XERDFINS)

- 179 -