العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٨٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وما إن بدت طلائع الأسطول الغازي هناك، حتى دب الرعب في ميناء المدينة إذ لاحظ البوكيرك أن سفناً عديدة قد تركت الميناء على عجل هارية من المعركة المتوقع نشوبها هناك فأمر سفنه بالقاء مراسيها بعيداً عن الميناء، فيما نزل هو وجملة من مقاتليه إلى قارب مسلح صغير، اقترب به قليلاً من الساحل ليستطلع ما يجري هناك، فشاهد جمعاً غفيراً من سكان المدينة وقد وقفوا بكامل أسلحتهم على الشاطيء، كما شاهد أعداداً من الفرسان ومن راكبي الجمال، فقدر الموقف هناك بأن المدينة تنوي الدفاع عن نفسها وأن رجالها مستعدون للقتال
عاد البوكيرك إلى سفنه واجتمع بضباطه وأخبرهم بما شاهد على ساحل المدينة، وأخبرهم أيضاً بأنه سيمهل أهلها يوماً واحداً عسى أن يغيروا رأيهم ويرسلوا من يفاوضه على الاستسلام، فإن لم يحدث هذا فسوف يهاجم المدينة صباحاً. وعندما كان يضع خطة الهجوم مع أركان حربه كانت سُفنه ترصد تحركات أهالي خورفكان على الساحل فشاهدوا أعداداً من المقاتلين وقد تجمعوا قريباً من الشاطيء وراحوا ينشدون أهازيج وأناشيد الحرب والحماسة فيما بدا وكأن بعضهم اتجه نحو بعض القوارب الموجوده في الميناء ليستقلها ويذهب لقتال البرتغاليين وهم في سفنهم، كما أن أعداد الفرسان وراكبي الجمال قد ازدادت أيضاً، وبدا واضحاً أن
المدينة مستعدة للقتال
استغرق اجتماع البوكيرك بضباطه ليلاً إلى حوالي الساعة الثالثة صباحاً، وكانت خطة الهجوم تقوم على أن يُمَهَّدَ لها بقصف مدفعي من السفن، وأن تنقسم القوة المهاجمة إلى رتلين، رتل بقيادة البوكيرك نفسه ورتل بقيادة الضباط (فرانسيسكودي تافورا) و (أفونسو لوباز) و (جوان دي نوفا)
بدأ الهجوم في الساعات المبكرة من الفجر بقصف مدفعي كثيف أعقبه نزول الرتل الذي يقوده البوكيرك يعاونه الضابط أنطونيو دي نورونها) الذي اندفعت سراياه إلى الأمام وراحت تستخدم مدافع الهاون في تحطيم الدفاعات الخشبية والحجرية التي
- 181 -