العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

أثار ذلك جنون البوكيرك فأمر بجلب الأسرى واختار الشبان الأصحاء منهم ليقوموا بنقل كل ما يجدونه في المدينة من طعام ونقود وذهب وماء إلى السفن البرتغالية، وأن يستخدموا فيما بعد للتجذيف بالمجاذيف، أما الشيوخ وبقية الأسرى فقد أمر بجدع أنوفهم وأذانهم وأطلق سراحهم.

وبعد ذلك جاء أحد ضباطه المسمى نونا فازدي کاستيلو برانكو) ومعه رجل عربي كبير السن تبدو عليه علامات الوجاهة والوقار، فطلب البوكيرك من الرجل أن يذكر اسمه ومن هو، فأجابه الشيخ العربي أنه واحد من ثلاثة أمراء هم حكام المنطقة وأن الحاكمين الآخرين قد هربا أما هو فلم يتمكن من ذلك، ثم سأله البوكيرك عن موقع هرمز فوصف له الشيخ مكان الجزيرة بالتفصيل كما شرح له تاريخ المدينة فأعجب البوكيرك بعلم هذا الشيخ ومعرفته، كما أن الشيخ أخبره بأنه قد قرأ عن (الاسكندر المقدوني) الذي حكم العالم، وهو يعتقد أن البرتغاليين سيتمكنون من حكم العالم مثل المقدوني، فازداد إعجاب البوكيرك بالرجل وطلب منه أن يُحدثه أكثر عن الاسكندر، ثم قام الشيخ العربي بإهدائه كتاباً مكتوباً باللغة الفارسية ومغلفاً بغلاف من القطيفة وقال له إن هذا هو كتاب الاسكندر، فأخذه البوكيرك منه، وطلب الاحتفاظ بالشيخ ليكون مستشار آله في رحلته إلى هرمز، وعندما حل الظلام استغلت بعض سفن منطقة الكجرات الهندية وبعض السفن الإيرانية التي كانت ترسو في خورفكان الفرصة فهربت من الميناء

وفي صباح اليوم التالي وعندما تأكد البوكيرك من أن المدينة قد نُهبت تماماً، أصدر أمراً بحرقها، فقام الجنود بحرقها وإزالتها من الوجود، فلما تم لهم ذلك عادوا إلى سفنهم وأقاموا احتفالاً عظيماً بمناسبة ذلك النصر

كتب البوكيرك في مذكراته واصفاً خورفكان فقال:

إن خورفكان قرية كبيرة وهي تابعة لمملكة هرمز، بيوتها واسعة وجميلة، وأنها

- 184 -