العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٩٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وكان البوكيرك قد أرسل جاسوساً إلى الجزيرة، جاء إليه بالمعلومات السابقة، مما ترك أثراً سيئاً في معنويات الضباط البرتغاليين الذين قدروا أن كثرة المدافعين عن الجزيرة قد يسبب كارثة لهم فظهرت عليهم علامات عدم الاطمئنان عن الوضع العسكري. وتذكر المصادر البرتغالية أيضاً أن أول مرة ظهرت فيها بادرة استنكار من الضباط على الطريقة التي يتعامل بها البوكيرك مع هذه الحرب عندما حاول جوادي نوفا بعد مذبحة مسقط التفاهم مع البوكيرك حول تلك المجزرة، إلا أن البوكيرك لم يكترث له وقيل إن دي نوفا حاول الهرب بسفينته إلى الهند ليلتحق بالاسطول البرتغالي هناك
•
وافق البوكيرك بصورة مبدئية على أن يرسل موفداً منه إلى ملك هرمز يُخيّره بين الحرب والسلام، فعاد الموفد ومعه موفد من الملك هو (خوجا ابراهيم COIA ABRAHEM) الذي أخبر البوكيرك أن ملك هرمز يريد أن يعرف سبب وجوده وماذا يريد؟ فأجابه البوكيرك قائلاً: إن ملك البرتغال أرسله إلى هنا ليقوم بخدمة التاج البرتغالي، وإن على ملك هرمز أن يعلن تبعيته وخضوعه للملك البرتغالي، ويعكسه فإنه سيقوم بتحطيم الأسطول الهرمزي وتدمير الجزيرة تدميراً كاملاً. فلما سمع الخوجا كلام البوكيرك أقفل عائداً إلى الجزيرة.
أثار رد البوكيرك العنيف هذا حفيظة الضباط البرتغاليين الذين كانوا يرغبون أن يكون كلامه أكثر دبلوماسية. . أما ملك هرمز فقد أرسل خوجا ابراهيم ثانية إلى البوكيرك قائلاً إنه يرغب بالسلام ولكنه يريد أن يعرف سبب تدميره للمدن العمانية التي كانت تحت سيطرته، وإنه الآن يعقد اجتماعاً مع أعيان الدولة لبحث موضوع
السلام.
اعتبر البوكيرك جواب ملك هرمز تحدياً له وطلب اجتماعاً مع قادته الذين اعترضوا عليه قائلين إن احتلال جزيرة هرمز لم يكن من ضمن الخطة البرتغالية للحملة وإنه يجب التفاهم سلمياً مع ملك هرمز، إلا أن البوكيرك لم يعبأ باعتراض ضباطه، بل
186 -