العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وبالنسبة للبرتغاليين فقد كان يهمهم بالدرجة الأولى إتمام فرض سيطرتهم على السواحل الغربية والجنوبية للمغرب العربي إذ أن السفن الذاهبة إلى الهند لا بد أن تمر بها، علاوة على اتخاذها قواعد للانطلاق نحو المناطق الجنوبية الداخلية في بلاد المغرب، ولهذا فقد توجهوا نحو بلاد (دكاله) و (الشياظما) وما جاورها، بحيث تمكنوا هم والاسبان من وضع أياديهم على تجارة تلك البلدان واستفادوا من خيرات البلاد ببيعها الى بقية الدول الأوروبية

ومن تلك المراكز أيضاً انطلقت القوات البرتغالية والاسبانية لتستحوذ على البوادي المجاورة، خاصة حول مدن أسفي وأزمور داخل سهول عبده ودكاله الغنية بالحبوب والمتصلة تجارياً بفاس ومراكش. وكانت المستعمرات البرتغالية على الشواطيء المغربية عبارة عن حصون عسكرية ومراكز تجارية، وقد أقام البرتغاليون في كل مركز وكالة يستقر بها وكيل وكاتب، وقام الوكلاء بمهام تجارية وعسكرية بآن واحد، فكانوا يقومون بتجنيد القوات لتقوية المستعمرات وجمع الذهب والفضة والحاصلات والمؤن لتموين تلك المراكز.

وجبى البرتغاليون الضرائب على محاصيل القمح والشعير والعسل والمواشي والنقود، واختلفت المقادير المؤداة من قرية إلى أخرى ومن قبيلة لأخرى، وكان مقدار ما يجبيه البرتغاليون من الضرائب في المنطقة الواقعة ما بين أسفي وأزمور يتجاوز (16000) حمل جمل من الحبوب سنوياً مما كان يحرم قبائل المنطقة من المواد الأساسية لتغذيتهم، وفرضت السلطات البرتغالية مكوساً على السلع الداخلة إلى المدن والأسواق التي تراقبها كما تهافت البرتغاليون على العبيد والأسرى وقنص الرجال الأفارقة انطلاقاً من الثغور المحتلة

ويوضح نص تاريخي مغربي إحدى عمليات النهب البرتغالي في المغرب فيقول: انطلقوا ليلاً ليصبحوا بالقرب من أزور قرية قرب أكادير) واختفوا بضفاف النهر في انتظار طلوع الشمس وخروج قطعان الماشية للرعي بالبادية المجاورة للقرية، ثم

- 199 -