العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢١١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الفصول اللاحقة إن شاء الله
*
والآن نعود إلى مصر لنرى ماذا كان موقف السلطان قانصوه الغوري بعد هزيمة القائد حسين الكردي في معركة (ديو DIO) عام 1509 م
لقد هزت تلك الهزيمة السلطان المصري فقد رأي أن احتياطه من الأموال والسلاح يتناقص بالتدريج، في الوقت الذي تزداد فيه قوة البرتغاليين في الهند وتتسع أ أملاكهم وتنشط تجارتهم، لذلك لم ير أمامه وسيلة إلا التقدم بطلب العون العسكري من الدول الإسلامية مثل تركيا وإيران. ويورد لنا ابن إياس في مصدره) أن السلطان الغوري أوفد موفداً إلى حكام الإمارات الإسلامية في الهند هو (الطواشي بشير) يخبرهم بوجوب الصمود بوجه البرتغاليين وكذلك يطلب من الأمير (تمرباي) أمير الأسطول الهندي القيام بمقابلة الشاه اسماعيل الصفوي، شاه إيران لوضع خطة التعاون ضد البرتغاليين. إلا أنه لا يوجد لدينا خبر عن المفاوضات التي جرت بين تمرباي والشاه الإيراني وفي الأغلب أنها كانت فاشله، حيث إن الشاه كان متجهاً للتعاون مع البرتغاليين الذين يحتلون جزءاً من مملكته في الجنوب، مقابل معاونتهم له في قتاله ضد خصمه العنيد الدولة العثمانية في تركيا.
أما بالنسبة إلى طلب السلطان المصري العون العسكري من الدولة العثمانية فقد كان أقرب إلى المعقول وإلى التنفيذ، خاصة وأن السلطان العثماني يومذاك وهو (بايزيد الثاني 1481 - 1512) كان منهمكاً في قتال الاسبان في شمال أفريقيا، ومهاجمة قواعدهم على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهو الواجب الذي كان يقوم به أمير البحر التركي الشهير خير الدين بارباروس، كما أن السلطان العثماني كان يعتبر نفسه حامياً للأماكن الإسلامية المقدسة التي أصبح التواجد البرتغالي في البحر الأحمر يهددها الآن، لذلك فقد وافق على مساعدة مصر، فأوفد لها ثلاثمائة مدفع وأربعين
(7) ابن إياس - المصدر نفسه - ص 184.
- 205