العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فتكسرت تحت أقدام الجنود، وهكذا بقي رتل (دي) (نورونها) وحده فوق السور، أما الرتلان الآخران فقد بقيا على الأرض وراح قسم من هذه القوة يهاجم قوة يمانية موجودة في حصن الخضراء وهو حصن على قمة جبل، لكن المدافعين اليمانيين أمطروهم بوابل من قذائف المنجنيقات وصدوهم.
•
وهنا أصدر (دي نورونها) أوامره إلى وحدته الموجودة فوق السور بالنزول إلى الطرف الآخر منه أي إلى المدينة، فاندفعت حشود الجنود البرتغاليين إلى أدراج السور ونزلوا إلى الأرض واندفعوا بشكل جنوني خلال الأزقة والدروب متجهين نحو سوق المدينة الذي يقع في وسطها، وقد حاولت قوات الأمير مرجان صدهم إلا أنها فشلت في ذلك فراحت تتراجع إلى الخلف، واضطر الأمير مرجان أن ينقل مركز قيادته إلى قلعة دار السعادة، وهي قلعة عسكرية حصينة بناها السلاطين الأيوبيون عندما حكموا اليمن في العهد الأيوبي هناك، أما السكان فقد سادهم الرعب والفزع فتركوا دورهم، وازدحمت الطرق بالسابلة الهاربين أمام الجنود البرتغاليين وفي قلعة السعادة اجتمع الأمير مرجان برجاله، وأبلغهم بخطورة الموقف واحتمال انسحابه إلى خارج المدينة والاعتصام بالجبال، إلا أن اثنين من رجاله وهما ابن مافرس وابن المهيري اعترضا على ذلك، وأصرا على أن يقوم الأمير بهجوم معاكس يطرد به القوات البرتغالية خارج أسوار المدينة. فقام الأمير وتقلد سلاحه وامتطى فرسه وخرج على رأس مقاتليه لقتال البرتغاليين الموجودين داخل مدينة عدن، فشاهدته جموع الشعب الفارة من المدينة وهدأ روعهم والتحقوا بركبه وقد عادت اليهم معنوياتهم وحماسهم. وبالقرب من سور المدينة التقى الأمير وجيشه بالجيش البرتغالي والتحم بهم واشتد الضرب والطعن وراحت فلول المعتدين تتراجع في الشوارع والأزقة وقتل الضابط البرتغالي جورجي دي (سلفيرا وتزاحم الجند البرتغاليون بالقرب من السور فتكدست جموعهم واليمانيون وراءهم، واعتلى قسم من البرتغاليين السور ثانية وألقوا بأنفسهم من أعلاه إلى الأرض وعليهم دروعهم وزرودهم الحديدية فهلكوا، ثم
- 222 -