العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

باب المندب. وعندما اجتاز الباب وعلم بأنه دخل في مياه البحر الأحمر أمر برفع كافة الأعلام وأن تطلق كل السفن طلقة مدفع احتفالاً بدخول أول برتغالي إلى البحر الأحمر، ثم توقف برهة على ساحل اليمن الشمالي.

وفي صباح اليوم الثاني وبدلالة دليل عربي ألقوا القبض عليه رفعت السفن أشرعتها متجهة شمالاً إلى أن حل الظلام فأمر البوكيرك بالجنوح إلى الساحل اليماني لقضاء الليل، وهناك اكتشف وجود أربع سفن صومالية محملة ببضائع إلى جدة ومكة فأمر بحجزها، وتمكن بعض بحارتها من القفز إلى الماء والهرب، أما من لم يسعفه الحظ ووقع بيده فقد أمر بقطع أيديهم وآذانهم وأنوفهم وأنزلهم على هذه الصورة إلى

الساحل.

ويذكر المؤرخون اليمانيون أن سفن البرتغاليين مرت بموانيء (مخا) و (المتينه) و (الحديدة)، ولم ينزلوا في تلك المدن إذ كان أهلها وعسكر سلطان اليمن عامر بن عبد الوهاب الطاهري مستعدين لهم

وأخيراً وصل البوكيرك بسفنه إلى جزيرة (كَمَران). . وهي جزيرة تقع إلى الشمال من مدينة الحديدة ولا تبعد كثيراً عن البر اليماني، وبعد أن ألقى مراسيه هناك دخلها وقام بإعدام زعيمين من زعماء القبائل هما الشريف محمد بن عبدالعزيز بن سفيان وعبدالله بن محمد العصين، ثم قام بقتل عدد آخر من الأسرى العرب (1)

وفي جزيرة كمران راح يضع اللمسات النهائية لخطته الجهنمية، وهي التوجه أولاً إلى ميناء (ينبع) في الحجاز والإغارة من هناك على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الواجب الأول، وبعده يقوم بتنفيذ الواجب الثاني وهو مقايضة كنيسة القيامة، وتحويل مجرى نهر النيل

وفي كمران وعند وصول الأسطول الغازي اليها ابتدأ الجو يتغير فتكاثفت في السماء

(9) بامخرمة - المصدر نفسه - ص 121، وكذلك ابن الديبع - المصدر نفسه - ص 345.

- 224 -