العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الغيوم، وراحت الرياح تهب عاصفة بوجه السفن المعتدية، ومثلما فعل ربك بأصحاب الفيل، فقد فعل هذه المرة بالبوكيرك وجيشه إذ كلما رفعوا أشرعتهم للتوجه بسفنهم نحو تنفيذ غرضهم الخبيث، كلما هبت ريح صرصر عاتية بوجوههم دفعتهم وأعادتهم ثانية إلى الجزيرة خائبين. واستمرت هذه الحالة مدة كانت فيها الرياح والعواصف تقاتل البوكيرك وتدفع بسفنه بعيداً عن منزل الوحي وقبلة
المسلمين
وفي ليلة اشتدت عواصفها ظهرت معجزة إذ شاهد البوكيرك وجنوده ناراً في السماء تحول شكلها إلى شكل الصليب، ثم سار هذا اللهب فوق السفن البرتغالية وتوقف فوق الساحل الأفريقي باتجاه موقع الحبشة، فتصايح الضباط والقادة من الدهشة وأيقنوا أنها معجزة من السماء، وأن السماء ستحرقهم بالنار إن هم توجهوا نحو تنفيذ غرضهم الأثيم، وأن السماء تنصحهم بالتوجه نحو بلد مسيحي هو الحبشة. وقد أيقن البوكيرك بهذا أيضاً لأن الأيام الأخيرة لبقائه في الجزيرة شاهدت مصرع وهلاك عدد كبير من جنوده بحمى وأمراض خبيثة أنزلها الله بهم، فأيقن أنه وجنوده هالكون لا محالة، فأصدر أوامره بعودة السفن إلى خارج باب المندب وإلغاء الفكرة الجهنمية المجرمة التي كانت تدور في خلده (10).
وفي يوم 1513/ 7/15 م غادر البوكيرك جزيرة كمران وكان يقف بين الفينة والأخرى في سواحل اليمن الشمالية وجزرها لغرض الاستطلاع وجمع المعلومات وكان ينصب صليباً ضخماً على الأرض ويكتب عليه (جزيرة الصليب المؤمن) (ILHA DA VERA CRUZE) حيثما يحل وينزل. كما كان يقوم بارسال بعض سفنه إلى
(10) هذه القصة وهذه المعجزة السماوية في الدفاع عن المقدسات الاسلامية والتي تكررت عام 1513 م بعد أن كانت قبلها حادثة عام الفيل التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، ذكرها البرتغاليون والأنجليز في المصادر التالية:
(أ) كتاب برتغالي عنوانه AFONSO DE ALBUQUERQUE OSONHO DA INDIA والمؤلف Dr. JOSE FRANCISCO DOS SANTOS : ص 278
(ب) كتاب انجليزي اسمه HISTORY OF DISCOVERY AND CONQUEST OF INDIA
لمؤلف اسباني اسمه مانويل دي فارسيا سوسا وترجمه للانجليزيه الكابتن جون ستيفانز عام 1695 القسم الثاني – الصفحات 190 إلى 194.
-225 -