العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الساحل الأفريقي للاستطلاع. وقد أرسل سفينتين بقيادة الضباط (روي كاتوفا) و (جوا كومز) إلى ميناء (زيلع) الصومالي حيث قابلا حاكم المدينة وطلبا منه أن يتعاون مع البرتغاليين فلما رفض قاموا بقصف المدينة وحرقها. كما كان البوكيرك يقوم بين الفينة والفينة بإرسال رسائل إلى سلطان اليمن بواسطة الأسرى الذين يقبض عليهم في الموانيء التي يقف فيها وهو يتوعده فيها بالويل والثبور. ويذكر لنا المؤرخون اليمانيون أن أهل اليمن الشمالي كانوا متحمسين لقتال البرتغاليين ومنازلتهم في البحر، وأنهم كانوا يطلبون أن يأذن لهم السلطان عامر بالهجوم عليهم، خاصة عندما كانوا في (كَمَران)، إلا أن السلطان لم يكن راغباً بذلك. فيقول (بامخرمة) في مصدره: (فأقاموا في جزيرة كمران من أوائل صفر إلى نصف جمادي الأولى، والناس تأكل بعضها بعضاً من الغيظ، يريدون من السلطان الإذن في قتالهم فلم يساعدهم على ذلك ..

ويذكر بامخرمة أيضاً أن امتناع السلطان عامر بن عبدالوهاب الطاهري عن مقاتلة البرتغاليين قد سبب نقمة عليه ستظهر آثارها فيما بعد، أي في الحملة المصرية الثانية

التي ستأتي إلى اليمن في عام 1515 - 1516 م، كما سنرى ذلك في التفاصيل (11) وهكذا خرج البوكيرك من مضيق باب المندب وهو يحترق ألماً لفشله في تحقيق خطته الخبيثة، وكذلك لانكساره العسكري في عدن، فقرر أن يهاجم عدن ثانية ويحتلها مهما كلف الأمر، وفي يوم الجمعة 18 جمادي الأول / 919 هـ أي 1513/ 7/22 م كانت سفن البوكيرك تقف ثانية في البحر مقابل المدينة وفي عدن كان الأمير مرجان الظافري حاكم المدينة قد اتخذ كل تحوطات الأمان والاستعدادات اللازمة لمنازلة البوكيرك وجيشه ثانية، وقد لاحظ البوكيرك أن هناك عدداً من السفن الضخمة تقف في ميناء المدينة لحراستها، كما لاحظ أن قلعة الصيرة قد تم تحصينها جيداً وأن هناك أعداداً من المقاتلين قد اعتصموا فيها.

(11) بامخرمة - المصدر نفسه - ص 123.

-226 -