العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وقد استعد لهم أهل عدن بسلاحهم ورتبوه في الساحل، فنزلوا من سنابيقهم إلى العراء رجال، مستعدون للحرب بالسلاح وغيره، وقد كان أهل جبل صيرة، لما رأوهم متأهبين للنزول أعلموا أهل عدن بذلك فلما نزلوا إلى الساحل ثار عليهم المسلمون من كل جانب، وضربت المدافع من البلد ومن مراكبهم وكانت ضجة عظيمة وفتنة قوية فنصر الله المسلمين وقتل مقدمهم الكبير وسبعة رجال منهم، وجرح منهم جمع وأمسك المسلمون عن الحاقهم إلى البحر خوفاً من امتلاء البحر بعد

أن حازوا ثلاثة من قتلى الإفرنج فجزوا رؤوسهم وأخذوا سلبهم ورجع الإفرنج بالجرحى منهم إلى مراكبهم فمات أكثرهم

•

فلما كان اليوم الثاني ألزمهم مقدمهم بالنزول فلم يفعلوا، فخوفهم من (البردغان) فلم يؤثر فيهم ذلك وانقطع رجاؤهم عن المدينة وعن تحريق باقي الخشب الذي في الساحل، وكانت مدافع المسلمين كل يوم تتلف لهم (برشتين) أو ثلاثة، فارتفعوا بعد ذلك إلى حيث لا تصلهم مدافع المسلمين، وضربت عليهم العرادة من الصيرة فأضرت بهم ضرراً عظيماً وأخرجتهم من البندر كرهاً فأقاموا بعد ذلك ثلاثة أيام في عيد لهم كما قيل ثم توجهوا إلى طريق الهند مكسورين مخذولين مذمومين مدحورين، أول يوم من جمادي الآخرة، لا قابلهم الله بخير ولا كتب لهم

سلامة (13)

أما المصادر البرتغالية فتقول إنه بعد وصول السفينتين البرتغاليتين من (زيلع) إلى اسطول البوكيرك، فإنه ولسبب غير معروف قرر صرف النظر عن احتلال عدن وأمر أسطوله بالتحرك نحو الهند، فغادر الأسطول يوم 4/ 1513/8 م المياه العدنية متجهاً نحو الهند (14)، وهكذا أصيب البوكيرك بخيبة أمل ثانية لانكساره أمام عرب اليمن في عدن وعاد إلى الهند وهو يجر أذيال الهزيمة، إلا أن الفائدة الوحيدة التي حصل عليها من جراء مغامرته تلك هو أن حصل على أكبر قدر من المعلومات عن البحر الأحمر.

(13) ابن الديبع - المصدر نفسه - ص 348. (14) DANVERS - المصدر نفسه - ص 276.

-228 -