العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

قبل أن نواصل الحديث عن مسار الحملة الثانية هذه لا بد من الحديث عن الأوضاع الأخرى التي سادت العالم العربي والاسلامي في تلك الفترة

فبالنسبة إلى العلاقات الفارسية - العثمانية المتأزمة، فإنها دفعت بشاه إيران إلى التنازل للبرتغاليين عما يريدون بل إلى عقد حلف معهم في سبيل دعمه في حربه ضد العثمانيين، ودفعت به أيضاً إلى التوسل بسلطان مصر لعقد حلف بينهما ضد نفوذ الدولة العثمانية السنية المذهب الذي أخذ يتصاعد بشدة يومذاك ويهدد كل الزعامات المسلمة في العالم الاسلامي بأنها ستنطوي إن عاجلاً أو آجلاً تحت الزعامة العثمانية

الجديدة.

ففي عام 1511 م حدث انقلاب في تركيا العثمانية أطاح بالسلطان بايزيد، وهو الذي كان متحمساً لمساعدة الدولة المملوكية في مصر في حربها ضد البرتغاليين، وقد قام بالانقلاب ابنه المسمى (سليم) والذي لقب نفسه فيما بعد (ياووز سلطان) أي السلطان المهول، وكان هذا الشاب ذا نزعة عسكرية وميول واضحة للتسلط وقد حاول أن يطيح بحكم والده عدة مرات سابقاً إلا أنه فشل، ولكنه وفي أواخر ذلك العام ظهر فجأة مع جيش من أنصاره أمام أبواب استانبول، فانحازت اليه حامية المدينة واستسلم الحرس الخاص لقصر والده فدخله وأكره أباه على التنازل.

لم يرق هذا الأمر للسلطان قانصوه الغوري الذي كان يتوقع إمدادات عسكرية مستعجلة من تركيا، علاوة على قلقه من ميول السلطان العثماني الجديد التي تبدو وكأنه يريد أن يمد نفوذه على كافة الأقطار الإسلامية ومن ضمنها عرش قانصوه الغوري نفسه في مصر، إلا أن السلطان سليم لم يكن مهتماً بمصر والممتلكات المملوكية في الشام، بل كان جل اهتمامه منصباً على تحطيم الشاه اسماعيل الصفوي الذي يمثل عدواً سياسياً وعسكرياً ودينياً مذهبياً له. ففي الثاني من رجب 920 هـ - 24 / أغسطس / 1514 م، وفي شمال إيران وعلى سفوح سهل (جالدران) التقت خيالة الفرس بقيادة الشاه اسماعيل نفسه بالجيش العثماني الإنكشاري القادم من

249.