العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

غادرت هذه الحملة مدينة جدة متجهة نحو اليمن للقيام بالتنسيق هناك مع اليمانيين وتعزيز مواقفهم وحمايتهم من هجمات البرتغاليين واتخاذ عدن وبقية الموانيء اليمانية قواعد حربية يستفيد منها الأسطول المصري لمقاتلة السفن البرتغالية الموجودة في سقطرة وشرقي أفريقيا والتي تعيث فساداً في البحار العربية وتمنع السفن العربية من الإبحار فيها.

وقد تم أول اتصال بين الحملة المملوكية المصرية وبين سلطان اليمن عامر بن عبدالوهاب الطاهري بعد وصول الحملة إلى (جيزان) أول الموانيء اليمنية الشمالية، فقد أرسل حسين الكردي رسولاً إلى سلطان اليمن يخبره بوصول الحملة لمحاربة البرتغاليين ويطلب منه مساعدته ومده بالمعونة من المال والطعام، لكن السلطان لم يلب طلباته فوراً ولم يرسل له جواباً على رسالته

•

وكرر حسين الكردي الاتصال بالسلطان عندما وصل إلى جزيرة (كَمَران) في 17 من ذي القعدة/ 921 هـ أي 1515/ 12/23 م فأرسل الرسل والهدايا إليه كما أرسل هدايا إلى ابنه الأمير عبد الوهاب وهو ولي العهد المقيم بمدينة (زبيد)، ثم طلب الكردي ثانية من السلطان مساعدته ومده بما تحتاجه الحملة مدللا عليه بما سبق له من المكاتبات إلى السلطان الغوري في طلب النجدة، إلا أن سلطان اليمن عامر بن عبدالوهاب الطاهري غير رأيه فجأة وامتنع عن التعاون مع الحملة المصرية فجر الكارثة والنكبة لنفسه وبلاده

فماذا حصل .. ؟ ولماذا غير السلطان سياسته وتراجع عن الوفاء بالتزاماته في مساعدة الحملة فانقلب ضدها وقاتلها فيما بعد بحيث نسيت الحملة هدفها الرئيسي وهو قتال البرتغاليين وانصرفت لقتال اليمنيين والدخول والتورط بمشاكلهم الداخلية وانتهى الأمر بالقضاء على الدولة الطاهرية هناك، فكان عام 1516 م بداية الكوارث والنكبات على اليمن. يقول المؤرخون اليمانيون أمثال بامخرمة وابن الديبع والكبسي (صاحب مخطوطة

-251 -