العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

تكون مطالب المماليك نوعاً من فرض السيادة السياسية أو السيطرة العسكرية على اليمن، أو أن يتحول طلب المماليك إلى جزية سنوية يُطالب بها اليمن باسم محاربة البرتغاليين، ومما لاشك فيه أن شخصية القائد حسين الكردي وسوء تصرفاته في جدة أثناء إقامته فيها وسوقه الناس جبراً للعمل والسخرة علاوة على قيامه بوضع يده على أموال الناس هناك والدكتاتورية التي أشاد عليها نظام حكمه قد وصلت إلى مسامع أهل اليمن، فوجدوا أنه من المحتمل أن يقوم في اليمن بمثل ما قام به في جدة لذلك فقد اضطر السلطان اليماني إلى التعامل معه بحذر شديد ..

وعلى كل حال فقد عاد الوفد المملوكي خائباً، وشرح للأمير حسين الكردي الموقف المعادي الذي اتخذه السلطان من الحملة، فقام الأمير حسين ببناء سور يحيط ببعض أجزاء جزيرة كمران وقرر البقاء فيها إلى أن ينجلي الموقف أكثر، بينما كان الإمام الزيدي شرف الدين يحث القائد المصري على نزول قواته إلى الشاطيء وأرسل اليه ضابط ارتباط لينسق معه وهو السيد عز الدين بن أحمد بن دريب، كما قام بعض سكان منطقة تهامة التي تعارض حكم السلطان عامر بن عبدالوهاب باعلان ترحيبهم بالحملة واستعدادهم للتعاون معها في سبيل إسقاط نظام الحكم في اليمن. وقد انفجر الموقف المتأزم مرة واحدة واختلطت الأوراق وضاعت الحسابات عندما قام الأمير حسين الكردي بإرسال ثلاث من سفنه للتسوق وشراء الطعام من أسواق مدينة الحديدة، وفي خبر آخر أن ثلاث سفن محملة بالمؤن والطعام الخاصة بالقوة المصرية خرجت من ميناء (زيلع) في الصومال وتوقفت في ميناء الحديدة في طريقها إلى المعسكر المصري في كمران، وهناك قام الحاكم محمد بن نوح بحجزها ومنعها من مغادرة الميناء، ثم إنه كتب إلى ولي العهد الأمير عبدالوهاب بن عامر بن عبدالوهاب في مدينة تعز يخبره بما حدث فوافق ولي العهد على ذلك وأرسل قوة عسكرية لحماية ميناء الحديدة. فلما وصلت أنباء حجز السفن الثلاث إلى مسامع الأمير حسين الكردي استشاط غضباً وأرسل ثلاث سفن حربية إلى الحديدة أنذرت

- 255