العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وفداً لمقابلة السلطان العثماني يعرض عليه التوسط بينه وبين العجم لعقد صلح بينهم، إلا أن السلطان العثماني كان يشعر بأن وجود سلطان مصر في سوريا معناه رغبته في مساعدة شاه العجم، وأن رغبته التوسط للصلح ما هي إلاخدعة، فقام بإلقاء القبض على أفراد الوفد المصري، وأمسك برئيسهم وحلق له شاريه ولحيته وأركبه على بغل وأرسل معه كتاباً إلى الغوري يعلن عليه الحرب، ثم قام بإعدام بقية
أعضاء الوفد
وفي يوم الأحد 25 / رجب / 922 هـ - 24/ أغسطس / 1516 م التقى الجيش العثماني بالجيش المصري المملوكي في واد قرب حلب يقال له (مرج دابق) ودارت معركة شديدة بين الطرفين تشتت فيها شمل الجيش المصري بسبب خيانة حاكم مدينة حلب المملوكي واسمه (خير بك) أو (خاير بك) الذي كان يحمي ميسرة الجيش المصري، وكان (خير بك) هذا قد اتفق مسبقاً مع السلطان العثماني على عدم القتال والتسليم له، وعندما اشتد وطيس المعركة كان السلطان الغوري البالغ من العمر خمسة وسبعين عاماً يصول ويجول على فرسه ويحث جنوده على الصمود عندما سقط من على ظهر جواده فجأة ثم تبين أنه مات بالسكتة القلبية، وتراجعت بعد ذلك فلول الجيش المصري منهزمة نحو القاهرة، فقام المماليك بانتخاب سلطان جديد هو السلطان (طوماي بك) ويسمى الأشرف طومان باي أيضاً، فيما كان السلطان العثماني سليم ياووز يستثمر الفوز باحتلال مدن سوريا الرئيسية مثل دمشق وحمص وحماة ويتهيأ للتقدم لغزو مصر واحتلالها (10)
وهكذا مات سلطان مصر السلطان الأشرف أبو النصر سيف الدين قانصوه الغوري الطاهري الأشرفي، فاختلطت الأوراق ثانية وراحت مصر تتخبط في متاهات سياسية لا قرار لها ونسي حاكمها الجديد (طوماي بك ومعه أركان حكومته والشعب المصري قصة حملة الهند الكبرى والقتال ضد البرتغاليين وإنقاذ المقدسات وغيرها من
(10) محمد فريد وجدي - تاريخ الدولة العلية العثمانية - ص 192 - 193
-261 -