العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الشعارات السابقة، لأنهم كانوا مهتمين بأمر الزحف العثماني نحو مصر لإسقاط نظام الحكم فيها
لا ندري ماذا كانت تداعيات الموقف عندما وصل نبأ وفاة السلطان قانصوه الغوري إلى مسامع القائد العام للحملة المصرية في اليمن. ذلك أن الشهور الأخيرة من عام 1516 م قضاها الأمير حسين متجولاً بين مدينة زبيد ومدينة المخا وكانت خطته تأجيل الذهاب إلى الهند دون ضمان حماية البحر الأحمر لذلك فقد قرر اتخاذ سواحل تهامة اليمن خط الدفاع الأول عن البحر الأحمر على أن تكون جدة خط الدفاع الثاني، ثم أوكل قيادة القوات البرية إلى القائد برسباي، أما القوة البحرية فقد أبقى على قيادتها سليمان العثماني أو (سلمان الرومي)، وقد أثارت أفعاله تلك قلقاً في الهند التي كانت تنتظر قدومه على أحر من الجمر مما دفع بالمؤرخين الهنود إلى اعتبار أن الأمير حسين اهتم بحرب اليمن ونهب بلدانها فقط (11)
أما هو فقد غادر اليمن وذهب إلى مقره في جدة ليكون على مقربة من الأحداث المفجعة التي كانت تحدث آنذاك في مصر. وإلى نهاية عام 1516 م فإن المشاكل لم تهدأ في اليمن إذ قام القائد برسباي بهجمات متعددة على مدن (حيس) و (موزع) علاوة على تخطيطه لاحتلال عدن، كما أن السلطان اليماني عامر بن عبدالوهاب قام بعدة محاولات لاسترجاع مدينة زبيد، فدارت معارك طاحنة بين الطرفين استمرت إلى نهاية العام بدون أن يحقق أحد من الطرفين نصراً حاسماً على الآخر
وهكذا مر عام 1516 م وكله حرب وقتال بين المسلمين، طمعاً في العرش أو الجاه بينما تقف الدولة الاستعمارية الطامعة الكبرى يومذاك وهي البرتغال
-262 -
(11) الفقيه الشيخ زين الدين - تحفة المجاهدين - ص 46