العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
متفرجة ضاحكة على ما يفعله أعداؤها. لكن أخطر أحداث ذلك العام كانت معاهدة الصلح التي عقدها حاكم عدن الأمير مرجان الظافري مع نائب الملك البرتغالي في الهند لوبو سوريز دي الباركاريا LOPO SOARES DE ALBERGARIA) وتفاصيل الحادث أنه عندما استلم (لوبو سوريز) منصب نائب الملك في الهند، كانت الأوامر المعطاة إليه من قبل الملك مانويل هي أنه يوجد أسطول مصري كبير في عدن والبحر الأحمر، وأنه يجب تدمير ذلك الأسطول، وأن على (البوكيرك) عدم العودة إلى لشبونة بل عليه قيادة العمليات العسكرية في عدن والبحر الأحمر من جديد، لكن وفاة البوكيرك تركت مهمة تدمير الحملة المصرية الثانية على عاتق لوبو سوريز نفسه، لذلك فقد أقلع من (گوا) يوم 1516/ 2/8 م، بسبع وعشرين سفينة حربية من مختلف الأصناف والأحجام عليها (1200) جندي برتغالي و (800 جندي هندي ملباري و (800) بحار ملباري أيضاً، وأخذ معه المدعو ماثيوس سفير الحبشة هناك وعامله معاملة قاسية في الطريق، يكشف عنها في رسالته التي سنطلع القارئ عليها في الفصل القادم.
وصلت هذه الحملة إلى عدن عندما كانت اليمن غارقة بمشاكل الحرب مع المصريين، مما أجبر حاكم المدينة الأمير مرجان الظافري على أن يفتح أبواب أسوار المدينة أمام الأسطول بعد مشاورة مستشارية لعلاج المآسي والدماء التي تغطي أرض اليمن، أو على حد قول المؤرخين اليمانيين: (وعلى الجملة فإن شرح الحال يطول ويذهل العقول في وصف ما جرى من هذه الفرقة الغورية والعصابة المصرية». وقد قام الأمير بتقديم مفاتيح المدينة إلى لوبو سوريز)، إلا أن سوريز لم يدخل المدينة أو يقوم باحتلالها بل كان همه الدخول إلى البحر الأحمر لتحطيم الاسطول المصري واحتلال جدة، خاصة بعد مقتل سلطان مصر، والتهديد الذي تواجهه مصر أمام قوات السلطنة العثمانية أمر لوبو سوريز اسطوله بترك عدن والتوجه نحو البحر الأحمر، وكانت قوات
- 263 -