العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
السلطان سليم القاهرة فاتحاً ونفذ حكم الإعدام بطومان باي يوم 1517/ 4/14 م. وبذلك فقد سقطت دولة المماليك البرجية في مصر، وقامت الدولة العثمانية محلها، وخطب خطباء الجوامع في مصر باسم السلطان العثماني قائلين: «انصر اللهم السلطان ابن السلطان مالك البرين والبحرين وكاسر الجيشين وسلطان العراقين و خادم الحرمين الشريفين الملك المظفر سليم شاه». كما قام السلطان بوضع يده على كل شعارات الخلافة العباسية بما فيها بردة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث تنازل له آخر مدع عباسي للخلافة عما يدعيه
فماذا كانت انعكاسات ذلك الحادث على الحملة المملوكية - المصرية المتواجدة يومذاك في اليمن والبحر الأحمر والحجاز .. ؟
في الحجاز قامت ثورة ضد السلطة المملوكية التي يمثلها الأمير حسين الكردي، فقد قام أشراف مكة بالدخول فوراً تحت راية السلطنة العثمانية وأعلنوا الولاء والطاعة لهم. وفي جدة قام الأهالي بثورة اقتحموا فيها قصر الأمير حسين الكردي وألقوا القبض عليه وأخذوه إلى رصيف الميناء، وهناك وأمام حشد كبير من الناس ربطوه بحجر ضخم ثم ألقوه في اليم فابتلعته الأمواج ومات غرقا (1)
ويعزو المؤرخون سبب نقمة سكان جدة على الأمير حسين الكردي وقيامهم بإعدامه بتلك الصورة المؤلمة، أنها كانت انتقاماً من أعماله القاسية أثناء ولايته الجدة، وقد قام أمير مكة الشريف بركات بن محمد الحسني باستلام زمام الأمور هناك لفترة من الزمن يساعده الضابط البحري سليمان العثماني الذي أبقى الأهالي على حياته. لأنه تركي عثماني الأصل ولدفاعه المجيد عن جدة في العام الماضي
وفي اليمن فإن القائد العام للقوات المملوكية (برسباي) أصيب بالذهول عما حدث في مصر وجدة، فوجد أن أحسن طريقة له هي أن يحتل اليمن ويتخذها مقراً ومستقراً له بعد أن يئس من إمكانية العودة إلى مصر في ظل النظام الجديد، لذلك فقد قام
(1) الدكتور السيد مصطفى سالم - المصدر نفسه - ص 88.
- 266 -