العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
مدينة أزمور) بالتعاون مع البرتغاليين مما ساعدهم على احتلال المدينة. والواقع أن مدينة أزمور نفسها لم تكن قد سقطت بيد البرتغاليين إلى ذلك التاريخ إنما كانت الحكومه الوطاسية قد وافقت في عام 1510 م على أن يقوم البرتغاليون ببناء حصن ومعسكر لهم خارج المدينة، إلا أن اختلاف مولاي زيان مع السلطان محمد البرتغالي الوطاسي جعله لا يهتم بأمر الدفاع عنها، لذلك فقد قام يهود المدينة بالاتصال بالحامية البرتغالية لمدينة أسفي واتفقوا معهم وفتحوا لهم أبواب المدينة على حين غرة، ومن أزمور توصل البرتغاليون للسيطرة على مدينة (مازكان) وإحكام قبضتهم عليها
وقد أدى سقوط أزمور إلى استبشار عظيم عند الملك البرتغالي فأرسل رسالة إلى البابا يبشره بالفتح الجديد، فيما أدى ذلك بين أوساط الشعب المغربي إلى النظر بعين الشك إلى الحكم الوطاسي في شمالي البلاد (ه).
كما دفع ذلك الفوز إلى أن يقوم الملك البرتغالي بالتفكير في احتلال المغرب كله مرة واحدة، لذلك فقد حاول التقرب من ملك مراكش مولاي الناصر أبو علي الهناتي ففي عام 1514 م أرسل مندوباً عنه هو (فيرنو ديـــــــاز FERNAO DIAS) ليعرض على الملك عقد معاهدة يدخل فيها الملك تابعاً للبرتغال والسماح للبرتغاليين بإقامة معسكرين لهم في مراكش، إلا أن ملك مراكش رفض ذلك، لذلك فقد أصدر الملك البرتغالي أوامره إلى حاميتي (أسفي) و (أزمور) لتقوما باحتلال مدينة مراكش، فقام القائد دييجو لوباز DIEGO LOPES) قائد منطقة أسفي بالهجوم على المدينة وتشكلت القوة المهاجمة من خمسمائة جندي برتغالي من الفرسان تساندها قوة تقدر بألفين وأربعمائة من قبائل عبده ودكاله الموالية للبرتغاليين، فيما تقدمت قوات برتغالية أخرى من منطقة أسفي والتقت بقوة أزمور ثم قامتا بحصار
مدينة مراكش
أثار حصار مراكش همة الملكين المغربيين المتنازعين وهما الوطاسي والسعدي للدفاع
(5) عبدالكريم كريم – المصدر نفسه – ص 40
- 273 -