العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عنها وكان رد الفعل عند السلطان محمد الوطاسي أكبر خاصة وأن ملك مراكش حليفه، فجهز حملة بقيادة أخيه هاجمت أولاً القبائل المتعاونة مع البرتغاليين والتي كان يقودها يحيى بن تعففت بن عافوت أحد زعماء عبده، وأنزلت بهم خسائر فادحة، كما قامت القوات الوطاسية التي يقودها مولاي الناصر شقيق السلطان الوطاسي بصد حملة عسكرية برتغالية محمولة بحراً نزلت في منطقة المعمورة وحاولت التقدم رأساً نحو فاس لاحتلالها والقضاء على المقاومة الوطاسية، إلا أن مولاي الناصر الوطاسي صدها وأجبرها على الانسحاب، ولقد كان لنجاح الوطاسيين في دفع البرتغاليين عن مراكش وفاس أن أعاد لهم اعتبارهم وشجعهم على الاستمرار بغزو المراكز البرتغالية
أما السلطان أحمد الأعرج السعدي ملك السوس فقد هاجم حامية منطقة (تافنتا) البرتغالية وهزمها واحتل المنطقة التي كانت تشرف على طريق المواصلات البري مع حصن سانتا کروز مما دفع قائد الحصن الى أن يكتب للملك البرتغالي قائلاً إن نفوذ أحمد السعدي في تعاظم وإنه يجد صعوبة في التعاون مع الأهالي الذين صاروا يخافون بطشه إن هم تعاونوا مع البرتغاليين، وإنه لم يبق ممن كانوا يتعاونون معهم إلا الشيخ مالك بن داود زعيم قبائل أزرار ا). لذلك فقد قام الملك البرتغالي بانتهاج سياسة التقرب والتودد من بعض زعماء القبائل ومحاولة رشوتهم بالمال والمناصب لكي يخرجوا عن طاعة الملكين المغربيين، فأصدر مرسوماً بتعيين (يحيى أو تعففت) حاكماً على (دكالة) على أن يستلم أوامره من الحكام العسكريين البرتغاليين لأسفي وأزمور، وفي رواية أن يحيى هذا أصبح نصرانياً فصار يسافر إلى لشبونه للاتصال بالملك البرتغالي وحاشيته، كما صار يقدم لهم التقارير الدورية عن الواقع المغربي والصراعات الموجودة فيه ليساعدهم على ترسيخ حكمهم في المناطق التي يحتلونها وإخضاع القبائل الثائرة عليهم، كما ظهرت طبقة أخرى من الخونة من مشايخ قبائل
(6) عبد الكريم كريم - المصدر نفسه - ص 43. وكذلك ابراهيم شحاته حسن - المصدر نفسه - ص 109.
-274 -