العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

(12)

،

النشطة والفعالة في سبيل تحقيق نشر المذهب الزيدي في اليمن الشمالي وتحقيق الانفصال التام عن اليمن الجنوبي الشافعي المذهب) وكان مما وقع في اليمن آنذاك من الفواجع والجرائم التي ارتكبها البرتغاليون ولم يذكروها في مصنفاتهم التاريخية هو ما أوقعوه في مدينة الشحر، وهي سلطنة شبه مستقلة ولكنها مرتبطة سياسياً باليمن الجنوبية يحكمها السلطان بدر بوطويرق الذي تولى أمرها عام 927 هـ - 1520 م عندما تنازل له أخوه محمد عبدالله الكثيري عن الحكم وتولى الأخ أمر منطقة ظفار التي كانت جزءاً من السلطنة الكثيرية آنذاك، وقد عرف عن السلطان بدر بوطويرق أنه كان مصاباً بجنون العظمة كثير النزوات والقلق وعلى عهده هاجمت سفن إحدى الحملات البرتغالية المدنية وكان ذلك في يوم الخميس 9/ ربيع الثاني / 929 هـ الموافق 27 / فبراير / 1523 م أي أثناء مرور حملة (دي سكويرا) إلى البحر الأحمر فبعد أن أنهت مهمتها في البحرين مرت بمنطقة اسمها (ظهار الحامي) وهناك أحرقت خمس سفن يمانية، ثم توقفت في ميناء الشحر، ولم يكن السلطان بدر يومذاك موجوداً إنما كان هناك نائبه مطران بن منصور وبعد ساعتين من وصول الأسطول البرتغالي، نزل منه ثلاثة برتغاليين توجهوا نحو المدينة حيث مقر النائب وسلموه رسالة فحواها أن تاجراً برتغالياً اسمه (الفونس دي فيجا مات في الشحر منذ خمسة أشهر، وأن السلطان بدر قد استولى على أمواله، وأن قائد الأسطول يطلب تسليم تلك الأموال إليه دون تأخير، فأبلغهم مطران أنه لا يعرف شيئاً عن الموضوع وأن السلطان بدر موجود خارج المدينة وعودته متوقعة خلال أيام قلائل، ثم أرسل معهم هدايا إلى قائد الأسطول، وفي اليوم نفسه أمر برحيل النساء والأطفال والشيوخ من المدينة ثم أرسل له القائد البرتغالي رسالة ثانية طالب فيها إعادة أموال المتوفى كما أعاد الهدايا التي أرسلها له، فقام مطران بعقد اجتماع مع أعيان المدينة ووضعوا خطة للدفاع عنها في حالة الهجوم كما أرسلوا وفداً لمفاوضة القائد البرتغالي. إلا أن البرتغاليين قاموا بالهجوم في صبيحة اليوم التالي فأحرقوا

(12) محمد عبد القادر بامطرف - الشهداء السبعة - ص -

VY

- 319