العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

واليمن، فغادرها ومعه سبعمائة جندي برتغالي في الشهر الأول من عام 1524 م ووصل إلى عدن، وهناك التقى بحاكم المدينة الجريحة بل اليمن الجريح كله من سوء تصرفات المدافعين عنه أو دعاة الدفاع عن عروبته وإسلامه، والذين جروه إلى كل تلك المذابح والقتول، بحيث لم يبق أمام حاكم عدن الأمير عبدالملك بن محمد الطاهري من خيار وهو يراقب الأسطول البرتغالي وقد وجه مدافعه نحو المدينة إلا أن يفتح أبوابها ويعقد معاهدة صلح مع (دي سلفيرا) (14)

وكان من جملة شروط المعاهدة أن يقوم حاكم عدن بدفع ضريبة للتاج البرتغالي مقدارها ألفا أشر في ذهب، وأن يفتح ميناء المدينة للسفن البرتغالية، وأن يقيم في البلدة ممثل برتغالي بصورة دائمة

وبعد أن تم توقيع المعاهدة بين الطرفين غادر (دي سلفيرا) المدينة متجهاً نحو مصوع فوصلها في شهر آذار ثم عاد إلى عدن فوصلها في شهر إبريل ثم رجع إلى الهند وقابل فاسكو دي غاما وسلمه نسخة من المعاهدة التي عقدها مع حاكم عدن، إلا أن دي غاما لم يكن راضياً عن تلك المعاهدة إذ قال عنها إنه يعتقد أن حاكم عدن قد خدعه بتلك المعاهدة حيث إنه وقعها لغرض عدم قيام البرتغاليين بحرق سفنه في الميناء وأن حاكم عدن سوف لن يكف عن التحرش بالسفن البرتغالية أو توابعها متى ما سنحت له الفرصة

وبالفعل فقد وصلت اليهم أخبار فيما بعد أن سفينة هندية من سيلان على ظهرها بحارة يعملون لحساب البرتغاليين قد تم حجزها في ميناء عدن. وبقيت الأمور علي تلك الشاكلة إلى أن مات فاسكو دي غاما يوم 1524/ 12/24 م فخلفه مؤقتاً المدعو لوبو فاز دي سامبايو LOPO VAZ DE SAMPAYO) وقد سببت وفاة دي غاما نشاطاً عند الحكام الهنود المسلمين الذي تحركوا لضرب البرتغاليين إلا أن لوبوفاز كان أسرع منهم حيث جهز حملة لقتالهم. وفي تلك الأثناء أصدر ملك البرتغال أمره بإعادة

(14) DANVERS - المصدر نفسه - ص 369

- 321 -