العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٣١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
المعاكسة عليها، لذلك فقد راح قائدها يتصيد السفن العربية خارج المضيق ويقضي عليها هناك
هنا يجب أن نتوقف قليلاً أمام هذه النقطة وهي نقطة الادعاءات البرتغالية عن قصة الرياح التي تمنعهم من التوغل إلى داخل البحر الأحمر، وهو ادعاء قد يكون حقيقياً إلا أنه لا يمكن أن يحدث كل مرة، فيكون على الأغلب هو أن هؤلاء القادة الذين يحاولون الدخول إلى البحر يصيبهم الرعب والخوف من الولوج في متاهاته وأن اقترابهم من المقدسات الإسلامية قد يثير عليهم العالم الإسلامي كله، فيتخذون من قصة العواصف البحرية ذريعة يتذرعون بها لتغطية فشلهم
لذلك فإنهم يقومون بصب نقمتهم على السفن المدنية المسالمة خاصة سفن أهل اليمن، فيوقفونها ويسلبونها ويقتلون أهلها ثم يحرقونها. إذ يذكر لنا المؤرخون اليمانيون أنه في عام 932 هـ - 1525 م، اعترض البرتغاليون خمس سفن وأحرقوها، وفي العام التالي هاجموا السفن الموجودة في (المكلا) وأحرقوها وفي عام 1527 م أحرقوا أربع عشرة سفينة لأهل (الحامي) وفي عام 1528 م هاجموا سفن الشحر ثانية (2)
وعندما كانت تلك الأحداث تدور فقد حدث تغيير في القيادة السياسية في الهند ففي شهر نوفمبر من عام 1529 م وصلها نائب جديد لملك البرتغال وهو (نانو دي كونها NUNO DA CUNHA فكان أول ما فعله هو أنه قام باعتقال الحاكم السابق (لوبو فاز) ووجه اليه تهمة التلاعب بأموال الدولة واستخدامها لمصلحته الخاصة ثم أرسله مخفوراً إلى لشبونة
لكن قصة هذا الحاكم الجديد ووصوله المفاجيء إلى الهند واعتقاله سلفه لم تحدث هكذا صدفة، بل إن أولياتها بدأت في هرمز، ذلك أنه غادر لشبونة في ابريل في عام 1528 م وتوقف في السواحل الأفريقية واشتبك مع حاكم ممباسه الذي رفض أن
(2) بامطرف - المصدر نفسه - ص 101 وكذلك SERJENT - المصدر نفسه - ص 55.
- 327 -