العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

راشد بن مغامس. ومن الطبيعي أن تكون البصرة قد شهدت انحساراً في تجارتها بعد أن سيطر البرتغاليون على مدخل الخليج العربي وجنوب فارس، واشتد الأمر عندما تقدم النفوذ العثماني في العراق، لذا اقتضت مصلحة الصفويين في فارس أن يتحالفوا مع البرتغاليين لمجابهة العثمانيين، فقام العثمانيون بملاحقة التجار الذين يتعاملون مع العراق الصفوي، فانعدمت التجارة بين العراق وفارس، وصارت البصرة مدينة مقفرة)، وعلى كل حال فإن المطلع على الوضعية السياسية التي كانت تحيط بالبصرة لا بد وأن يصل إلى نتيجة وهي أن الأمير راشد بن مغامس كان محاطاً بثلاث قوى دولية، وكان عليه أن يختار التحالف مع أحداها، فالعثمانيون الذين دوخوا أوربا بانتصاراتهم موجودون في شمالي العراق وهم قادرون على دخول بغداد متى شاؤوا، إلا أنهم ولحد التاريخ الذي نحن بصدده لم يدخلوها، وإلى جواره تقع مملكة الصفويين الفارسية المتعاونة مع البرتغاليين. أما البرتغاليون الذين أصبحوا كما وصفوا أنفسهم «قد زرعوا البحار بغابات من سفنهم» فإنهم صاروا سادة يتحكمون في الخليج العربي، لذلك فإن راشد بن مغامس هادنهم، بل تعاون معهم في سبيل القضاء على خصومه المجاورين (6)

وبالتأكيد فإن سلطة ابن مغامس هذا، لم تكن واردة على جزيرة البحرين أو حتى على سواحل القطيف والأحساء، لأن هذه المناطق كانت تحت سيطرة حكومة هرمز التي كانت بدورها تحت سيطرة البرتغاليين، لذلك فإن وجود الضابط البرتغالي تافاريز دي سوزا وقوته البحرية في البصرة كان لمساعدة ملكها أي راشد بن مغامس ضد حاكم الجزيرة، وذلك حسبما ذكرته المصادر البرتغالية، وقد زامن وجود القوة البرتغالية في البصرة، حدوث ثورة في البحرين، ونحن لا نرى إن كانت هناك علاقة بين ما كان يجري في البصرة وما كان يجري في البحرين، فثورة البحرين وكما يبدو من ملامحها، ثورة عربية ضد السلطات الهرمزية المتعاونة مع البرتغاليين.

(0) عماد أحمد الجواهري - الدور التاريخي للبصرة على الخليج العربي - مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية - العدد 13 (1) جعفر خياط - صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة – ص 33.

329 -