العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الأمير خير الدين حمزة اصطدم بسليمان الذي كان يتمتع آنذاك بسلطة مطلقة في اليمن، وأدى عدم التفاهم بين الرجلين لأن يقوم خير الدين حمزه بك بالتآمر على سليمان فاغتاله في أواخر عام 1528 م - 934 هـ. إلا أن مقتل سليمان لم ينه التسيب والفوضى في اليمن، ذلك أن أحد قواد الكتائب واسمه (مصطفى بيرام) الذي كان يمت بصلة القرابة إلى القائد سلمان ريس قرر أن يثأر له، ففي أواسط عام 1529 م أعلن مصطفى بيرام العصيان ضد سلطة خير الدين بك، وانضم إلى صفوف الثائر قائد الاسطول المسمى (خواجه صفر)، وفي الصدام المسلح الذي وقع بين الطرفين تمكن مصطفى بيرام من قتل خير الدين بك، فلما تم له ذلك قرر أن يهرب من اليمن خوفاً من انتقام السلطان العثماني، فَسَلَّم قيادة القوة إلى أحد الضباط واسمه (علي الرومي)، أما هو فقد أخذ معه الخواجة صفر وبعض خاصة سليمان وحرسه الخاص، وتوجه إلى جزيرة كمران وادعى بأنه ينوي الإقامة هناك، إلا أنه شحن سفنه هناك بما يكفيه من مؤونه وزاد وهرب ومعه الخواجة صفر إلى الهند، حيث لجأ عند السلطان (بهادر شاه حاكم منطقة كجرات) الذي استقبله وأكرم وفادته. لكن مسلسل الانقلابات العسكرية والاغتيالات الشخصية التي عمت القوات المملوكية أو العثمانية القادمة من مصر، لم تنته، ذلك أن قيادة علي الرومي للوحدات العسكرية لم تطل كثيراً إذ قام أحد ضباط جيشه واسمه (اسکندر موز) بانقلاب أطاح به وألقى القبض عليه، وأعدمه وتولى قيادة القوة الممزقة هناك (11) تلك كانت الحالة داخل اليمن المضطرب، فلا غرابة إذن أن يضطر حاكم عدن إلى تجديد المعاهدة مع البرتغاليين

ولم تكن الأحوال في الهند آنذاك أحسن منها في البلاد العربية، إذ قام بعض ملوك المقاطعات الإسلامية بمصالحة ومهادنة البرتغاليين وبدا وكأن الوحدة الإسلامية هناك قد أصيبت بضربة، ولم يبق من حكام الهند من كان متحمساً لقتال البرتغاليين إلا

(11) قطب الدين النهر والي - البرق اليماني في الفتح العُماني - ص 55. وكذلك الدكتور سيد مصطفي سالم - المصدر نفسه - ص 133

-333 -