العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أمامهم، فكان يجاملهم ويسكت على تصرفاتهم ويتفادى شرهم، كان البرتغاليون
يترددون كثيراً إلى ميناء الشحر لغرض المتاجرة، وكانوا أيضاً وفي مرات عديدة يقومون بقتل من يعترضهم من الأهالي هناك، لذلك فقد ارتفعت أصوات النقد لمواقفه المخزية وصار الشعراء يهجونه لتخاذله أمام البرتغاليين بقصائد شعبية نقتطف
منها ما يلي:
وين بتودي الوجه والحربية حولك صفف وخزائنك مليانه
إلا أن الحالة تغيرت بعد وصول الصوباشي إلى الشحر، فإن بدر الطويرق قام بإغلاق المتاجر البرتغالية وألقى بعمالها في السجن وجمع سفنهم وباعها في السوق ووزع أثمانها على المتضررين من الناس (2)
غادرت الحملة العثمانية - المصرية ميناء السويس ومرت بميناء جدة ثم توقفت في جزيرة كمران للتزود بالماء، وفي خلال توقفها قام كل من السلطان عامر بن داوود الطاهري والإمام المنافس له مطهر بن شرف الدين الزيدي بالاتصال بسليمان باشا الخادم يطلب معاونته ضد الآخر، فقد قيل إن الطاهري أرسل إلى سليمان باشا يستنصره على الإمام الزيدي، كما قيل إن الزيدي اتصل بسليمان باشا لإثارته ضد الطاهري للتخلص منه بحجة أنه يساعد البرتغاليين.
ثم واصلت الحملة سيرها إلى عدن فوصلتها في 7 / ربيع الأول/ 945 هـ أغسطس/ 1538 م، وقام الحاكم السلطان عامر بإقامة الزينات ابتهاجاً بقدومها وهو يمني نفسه بلقاء قائدها والدخول معه في مفاوضات واتفاقيات تحدد للطرفين مجال العمل سوية، وأمر بفتح أبواب المدينة وذلك عندما ألقت السفن مراسيها في الميناء، كما كان السلطان ومعه ستة من كبار أتباعه يقفون في الميناء ثم تقدموا نحو سفينة القيادة وطلبوا الصعود إليها للترحيب بالباشا فسمح لهم بذلك، وبينما كانوا يصعدون إلى السفينة لاحظوا أن أعداداً من الجنود المدججين بالسلاح بقيادة
(2) محمد عبد القادر بامطرف - المصدر نفسه - ص
120
- 339 -