العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الصوباشي فرحات قد دخلوا إلى المدينة، وعندما التقى السلطان عامر بسليمان باشا قام هذا الأخير بالترحيب به، وبينما كان الحديث دائراً بين الاثنين سمع السلطان أصوات طلقات نارية تأتي من جانب المدينة، ثم لم تلبث أن تعالت أصوات الصراخ والهرج والمرج، فعلم بأن سليمان باشا قد أوعز إلى الصوباشي أن يقوم باحتلال عدن، وقبل أن يفيق السلطان عامر ومرافقوه الستة من دهشتهم كانوا قد ربطوا بالحبال، ثم وضعت الحبال في أعناقهم وأمر سليمان باشا بشنقهم على سارية
سفينته، وتم تنفيذ حكم الإعدام فيهم بهذه الصورة وبقيت جثثهم معلقة على سارية سفينة سليمان باشا الخادم لمدة ثلاثة أيام 3
(3)
ثم قام سليمان باشا بإعلان سقوط الدولة الطاهرية في اليمن وقيام عهد جديد هو عهد الحكم العثماني هناك، وأصدر أمراً أيضاً بتعيين القائد (بهرام بك) حاكماً عاماً على اليمن وترك معه كتيبة مكونة من خمسمائة جندي. وعلى إثر ذلك قام حاكم الشحر بإرسال أخيه إلى الباشا يعرض عليه الخضوع لحكمه، أما مصير بقايا القوة المملوكية المصرية التي كان مقرها بلدة زبيد في اليمن الشمالية فقد انتهت إلى التمزق ولم يبق منها إلا ضابط واحد اسمه أحمد الناخوذة. ولما تم لسليمان باشا كل ذلك أمر سفنه بترك المياه اليمنية والتوجه إلى الهند لقتال البرتغاليين، فأبحرت سفنه وسط موجة عارمة من الغضب والكراهية التي عمت أهل اليمن فقد كان لغدر سليمان باشا بعامر بن داوود أثر كبير في موقف مسلمي الهند من هذه الحملة كما سنرى ذلك فيما
بعد
وفي الهند وصلت أنباء تحرك الحملة العثمانية - المصرية إلى مسامع الخوجا صفر، وهو الضابط المملوكي المصري الذي هرب من اليمن عام 1529 م إثر الاضطرابات التي سادت القطر آنذاك ولجأ عند بهادور شاه في الهند، وعندما قتل بها دور شاه هرب الخوجا إلى جهة مجهولة، ثم لم يلبث أن قام باتصالات مع حاكم الهند العام
(3) قطب الدين النهرواني - المصدر نفسه - ص 80. وكذلك الدكتور السيد مصطفى سالم - المصدر نفسه - ص - 145. وكذلك الدكتور محمد عبداللطيف البحراوي - المصدر نفسه - ص 154. كما أن المصادر البرتغالية تشير إلى هذه الحادثة أيضاً.
- 340 -