العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
المراكز البرتغالية، وفي شهر سبتمبر من عام 1534 م تأكد للملك البرتغالي أن هناك تعاوناً حقيقياً بين الأتراك والسعديين والوطاسيين، مما دفعه لأن يرسل منشوراً إلى النبلاء والأساقفة يستشيرهم في موضوع الجلاء عن بعض مراكز الاحتلال البرتغالي مثل مدن أسفي وأزمور، ويخبرهم أنه لن يستطيع إدامة إمداد هذه المراكز بالرجال والسلاح لأن جل عنايته موجه نحو الهند والبرازيل، كما أنه اقترح أن تقوم البرتغال باحتلال المغرب احتلالاً كاملاً. وقد اختلفت الأجوبة التي تلقاها الملك بالنسبة للشطر الثاني من الاقتراح أي موضوع الاحتلال الكامل للمغرب بين مؤيد ومتريث. أما قضية الجلاء عن المراكز البرتغالية فلم يوافقه على هذا الرأي أحد 2
(2)
إلا أن هذه الصورة تغيرت في عام 1535 م عندما تمكن الأسبان من احتلال تونس فقضوا بذلك على المملكة الحفصيه هناك واستباحوا المدينة لمدة ثلاثة أيام وقتلوا أكثر من سبعين ألف نسمة فيها، مما دفع القيادة البحرية العثمانية الموجودة في شمال أفريقيا إلى أن تسحب قواتها المتمركزة في حوض البحر الأبيض المتوسط وتوجهها لقتال الأسبان، وبذلك ضعف العقد الإسلامي الذي تحالف ضد البرتغاليين. والأدهى أن عام 1536 م شهد تجدد المعارك بين الوطاسيين والسعديين، ففي يوم 1536/ 7/24 م وقعت معركة (بوعقبه) قرب وادي العبيد انتهت بهزيمة الملك الوطاسي، ثم قام الفقهاء بالتدخل وإجراء مصالحة انتهت باعادة تقسيم مناطق النفوذ بين الطرفين نال فيها السعديون نصيباً أكبر من الأراضي مما دفع بالملك الوطاسي إلى أن يتقرب ثانية من البرتغاليين فكلف وزيره مولاي ابراهيم بالسعي لدى هؤلاء لعقد معاهدة سلم على أساس العمل المشترك ضد السعديين، وقد استجاب البرتغاليون الذين أفزعتهم انتصارات أحمد السعدي فوافقوا على ذلك
ويبدو من دراسة فحوى رسالة بعثها ملك البرتغال إلى ملك الاسبان، أن البرتغاليين کانوا يعتبرون الحركة السعدية في الجنوب مصدر خطر عليهم أكثر من الوطاسيين في
(2) عبد الكريم كريم - المصدر نفسه - ص 58
350 -