العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الشمال. فبعد أن تطرق الملك البرتغالي في رسالته إلى المصروفات الباهضة التي تتحملها خزينته للدفاع عن الهند ضد الأتراك، أشار إلى سياسة البرتغال تجاه السعديين والوطاسيين في المغرب وذكر أنه يبذل جهوداً متواصلة من أجل عدم احتلال فاس عاصمة الوطاسيين من قبل السعديين لأن ذلك سيكون خطراً على الأمتين المسيحيتين، ولم يخف ملك البرتغال شعوره عندما قارن بين أحداث الهند والمغرب فهو يرى أن أعماله في المغرب اكثر أهمية وأن على الأمبراطور مساعدته هناك لدرء الخطر العثماني، وأخيراً أكد أن أحمد السعدي حاكم ذكي وغني وله اتصالات مع الأتراك وأن الخطر كل الخطر إذا ما احتل فاس أو المراكز البرتغالية في

المغرب.

إذن فالخطر الذي أصبحت البرتغال تشعر به في المغرب يومذاك هو قيام تعاون حقيقي بين الأتراك والمغاربة، وصار عليها أن تتبع سياسة التقرب من الوطاسيين والسعديين في آن واحد تحقيقاً لمنع التعاون العربي - التركي، لذلك فقد تم توقيع هدنه بين البرتغاليين والسعديين يوم 1537/ 4/25 م لمدة ثلاث سنوات، كما وقعت

معاهدة بين البرتغاليين والوطاسيين يوم 1538/ 6/24 م لمدة أحد عشر عاماً. (3) وإذا كان الوطاسيون قد فرحوا المعاهدة السلم التي عقدوها لمدة أحد عشر عاماً إلا أن السلطان السعدي فاجأ البرتغاليين بإعلان الحرب عليهم حال انتهاء المعاهدة. ففي 1541/ 3/12 م شنت القوات السعدية بقيادة الأمير مولاي محمد أخي السلطان أحمد هجوماً كاسحاً على قاعدة (سانتا كروز البرتغالية في جنوب البلاد واقتحموها وأسقطوها. وما إن سمع ملك البرتغال بسقوط سانتا كروز حتى أمر حاميات مدن أسفي وأزمور بالجلاء فوراً عن هاتين القاعدتين للالتحاق بقاعدة مازكان وتحصينها. وفي رسالة أرسلها ملك البرتغال إلى ملك اسبانيا في 1541/ 12/22 م ذكر فيها

-351 -

(3) عبد الكريم كريم – المصدر نفسه - ص 62.