العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أن السبب الذي دفعه للجلاء عن قاعدتي أسفي وأزمور هو حرج موقفه هناك وتزايد قوة السعديين بفضل مساعدة العثمانيين لهم، مما جعل الاحتفاظ بهذين المركزين أمراً شاقاً وصعباً فقرر إخلاء هما، وأكد له أن الجلاء عن أسفي وأزمور ليس معناه التخلي عن المغرب بالمرة، حيث إن قاعدة مازكان العسكرية يمكنها القيام بالمحافظة على الاستقرار العسكري هناك
لقد أظهرت تلك التطورات السعديين في المغرب كقادة وأبطال محررين للسواحل المغربية من الاحتلال البرتغالي، وأنهم هم القادرون على تحرير كل البلاد، فازدادت شعبيتهم وأصبح الجميع يتطلع اليهم لإنقاذ البلاد من الأوضاع الفاسدة في الداخل والخارج، وقامت الثورات ضد الوطاسيين المتهادنين مع البرتغاليين، فثارت مدينة (دبدو) بقيادة المولى عمر، وثارت (شفشاون) بقيادة المولى محمد بن علي وثارت (تطوان) أيضاً، مما شجع السعديين على مواصلة كفاحهم لتوحيد البلاد وللوقوف بالمغاربة صفاً واحداً ضد الأعداء المحتلين (4)
إلا أن فرحة ذلك النصر السعدي لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما دب الخلاف بين السلطان أحمد السعدي وأخيه الأمير محمد حاكم (تارودانت) وبطل معركة تحرير سانتا کروز. وعند البحث عن أسباب الخلاف بين الأخوين نجد أن الأمير محمد بدا وكأنه أكثر شعبية من أخيه أحمد وأجدر منه بحمل لقب (المحرر)، لاسيما وأن السلطان أحمد انتقل إلى مراكش في الشمال واستقر بها وابتعد عن مناطق الاحتلال الأجنبي وساحات المعارك وأصبح بذلك أكثر اعتدالاً في معاملاته مع البرتغاليين المحتلين وكذلك مع الوطاسيين، كما اختلف الأخوان حول قضية توزيع غنائم سانتا کروز وكذلك على موضوع ولاية العهد التي كان السلطان أحمد قد عهد بها إلى ولده بينما كان محمد يرى أنه أحق منه بها، هذا إلى جانب أن الأمير محمد سيطر سيطرة تامة على حركة التجارة والأموال في الجنوب. ولما اشتد الخلاف بين الأخوين حاول
(4) عبد الكريم كريم - المصدر نفسه - ص 64.
- 352 -